جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 مارس 2018

الترحّم على ستيفن هوكينغ

يعرف ستيفن هوكينغ بإنجازاته غير المسبوقة عن النسبية والثقوب السوداء ما ساعد في تغيير نظرات الملايين للكون بشكل كبير.. فهو يعد عالما اسطوريا فعلى الرغم من مرضه وشلله الا انه استطاع تحقيق الكثير من الانجازات العلمية للبشرية حيث ألّف كتابه الشهير «تاريخ موجز للزمن» والذي بيع اكثر من 10 ملايين نسخة منه حول العالم. اضافة لكل ذلك فقد نال هوكينغ جوائز وميداليات عديدة منها وسام هيوز للجمعية الملكية، وقلادة البيرت اينشتاين، ووسام الامبراطورية البريطانية، وجائزة وولف في الفيزياء وغيرها.
توفي عالم الفيزياء الاسبوع الماضي ووجدت امرا غريبا فقد اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مكانا خصباً للعنصريين والمتخلفين وذوي الفكر المحدود. فقد انقسم العالم العربي وتحديداً الاسلامي الى قسمين قسم يترحم على هوكينغ والقسم الاخر يلعنه او يستنكر الترحم عليه! تساءلت: الى متى سنظل نحكم على البشرية لمجرد دينهم او طائفتهم او مذاهبهم؟ الى متى هذه العنصرية وهذا الكم الهائل من الغباء الذي يسيطر على العقول!؟ الى متى ونحن امة لا نرى الجانب الانساني بل نحكم على الناس من مذاهبهم ومعتقداتهم؟ لماذا كل هذه العنصرية والبغضاء؟ لماذا لايتم تعليمنا ان الانسانية تسمو على المعتقدات؟ وأن نحترم الانسان لكونه انساناً لا لكونه مسلما او غير مسلم! فمن اين اتينا بكل هذا الغضب والشر وكره الآخرين؟ الى متى نعتقد ان كل من يخالفنا فكرنا هو «كافر وملحد ولاديني» ويجب معاداته؟ الى متى سنظل نغذّي عقولنا ونحشوها عنصرية وكرها وجمودا فكريا؟
لنتعلم التعايش مع الاخرين لنعلم انفسنا حب الاخرين واحترام وجهات نظرهم واحترام معتقداتهم سواء اعجبتنا أو لا! فكما اننا نؤمن بمعتقدنا فمن حق الاخرين  الايمان بمعتقداتهم.
ومن المخجل ان نشتم ونلعن من افاد البشرية! من المؤسف والمخزي ان نشتم هؤلاء العلماء بل «ندعي عليهم» مستخدمين اجهزتهم واختراعاتهم فكل ما نحن عليه من حياة سهلة بفضل 99% من هؤلاء العلماء الذين يُشتمون ويُلعنون. والطامة الكبرى ان من يشتمهم ولا يترحم عليهم لم ينجز حتى 0.001% مما انجزه هؤلاء العلماء.
رسالة للعنصريين: لا احد ينتظر رحماتكم، فمن رحل قد رحل، دعوتك وترحمك من عدمه لن يؤثر به، فرصيد العلماء هو تاريخهم وتخليد ذكراهم للابد. فما انجازاتكم؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث