جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 أبريل 2018

اليتيمة ... ما أروعها

صاحب القصيدة اليتيمة «لاتعذليه فان العذل يولعه» هو أبوالحسن علي بن زريق البغدادي عاش في أوائل الألفية الثانية في بغداد موطنه الأصلي، له زوجة جميلة تحبه ويحبها، ذهب إلى الأندلس ساعيا في طلب الرزق والعيش الرغيد لكنه لم يوفق لذلك، فمرض هناك ومات تاركا خلفه قصيدة واحدة كانت بيده عند وفاته يخاطب بها زوجته مطلعها.
لا تعذليه فإن العذل يولعه
قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضر به
من حيث قدرت أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
من عله فهو مضى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالطب يحمله
فضيقت بخطوب الدهر اضلعه
وهنا نلاحظ في قصيدة بن زريق رقة التعبير وصدق العاطفة وحرارة الشوق مع مرارة التجربة الفاشلة التي لم تجد ولم ينل من ذلك  غير فراق الأهل والأحبة ووحشة الدار والديار  هذا واضح ظاهر بجلاء في هذا البيت:
يكفيه من لوعة التشتيت أن له
من النوى كل يوم  ما يروعه
القصيدة اليتيمة لابن زريق ذكرتها وانا اقرأ أسماء شهداء لقمة العيش من اخواننا المصريين الذين قضوا قبل أيام في حادث أليم بين حافلتين راح ضحيتها خمسة من الساعين في أرض الله لطلب الرزق، ابن زريق توفي في غربته وهو على  فراش المرض وهذا وصف حاله فكيف بمن اعتصرته الأوجاع بين دفتي الراحة وطعن الحديد وهول التصادم ونار الحريق رحمهم الله جميعا، وصبر اهلهم على مرارة الفراق وصعوبة الفاجعة وقساوة الأيام القادمة عليهم أسأل الله لهم ولنا الرحمه والمغفرة والصفح والعفو، نحن كلنا غرباء في هذه الدنيا من التراب جئنا وإليه نعود لكن المشتاق المتغرب حاله صعب قاس، ليله طويل ونهاره ثقيل عصيب وما حدث لشهداء لقمة العيش معرض له كل آب وابن واخ خرج من داره باحثا عن الرزق الحلال فالحب أنواع ودرجات لكن نار الفراق وأحد والشوق للاحبة ألم يبدأ عويله بالنهوض ليلا فيوقظ المشاعر ويلهبها بالمواجع، رحم الله الشهداء، اينما كانوا وصبرنا على مرارة البعد ولا حول لنا ولا قوة امأم إرادة الله فالعين تدمع والقلب يحزن ولسان حالنا يردد إنا لله وإنا إليه راجعون والبقية بحياتكم أهلنا في مصر سائلين الله أن لا يريكم مكروها ويحفظكم في ظل رحمته وعينه التي لا تنام والبقاء لله سبحانه وتعالى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث