جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 أبريل 2018

بعيداً عن السياسة

قررت أن يكون أسبوعي هذا من الأحد إلى الأربعاء، مقالاً وبرنامجاً تلفزيونياً خاليا من السياسة! ستكون اجازتي من السياسة ودهاليزها اختيارية، أغرد بها خارج سرب هذا الوباء، سأكتب عن الحب وأقدم عن المجتمع، ولأنني نتاج قصة حب جميلة بين والدتي أطال الله بعمرها، ووالدي رحمه الله، فلقد انعكس الحب على سلوكنا في البيت الكبير، فجمعتنا وجبات الغداء والعشاء على «سماط» زاه بألوان الفاكهة، وكانت «صحون» والدتي المفضلة مصنوعة من «الملامين» الإيراني، فعلى وجبة الغداء نتقاسم أنا واخوتي كل شيء، وان كنا نتسابق أحياناً على «الإيدام» للفوز بالحصة الأكبر، كان لجلوس والدي، غفر الله له، على رأس السفرة هيبة وحنان، وقد كان يتفقد ما تضعه والدتي أطال الله عمرها أمامنا، وكأنه يطمئن علينا بغريزة الأبوة بينما تجلس والدتي بمحاذاته وبيدها «مهفة» من «الخوص» تحركها على يد والدي لتبرد لقمته، وعلى وجهه لينال الراحة، وأحياناً «تهف» علينا من ذلك الهواء حناناً ورأفة، كنت على وجه الخصوص كثير الكلام على «السفرة» وكانت أختي التي تكبرني المضحكة لنا، وكان أخي الكبير يتفنن في حركات وجهه لإسعادنا، مرت الأيام وقد كبرنا وازداد الحب بيننا، وتزوج من تزوج وجاء الأحفاد بذات النهج، ينتظرون قدوم جدهم معنا، وهو الآتي «بكراتين» «البرد» من شركة «كي دي دي» أو «بترا» في فصل الصيف، فيمارس تربيته لنا قائلاً: «اللي ينام الظهر له برّد» فنهرول إلى غرفتينا الكبيرتين، واحدة للأولاد وأخرى للبنات، يجمعنا فراش كبير ولحاف واحد صاغته يد إحدى قريباتنا من الديباج اليدوي الصنع، نتهامس ونضحك ولا نكاد ننام، حتى «يتنحنح» والدي، فنخرج مبتهجين بما سنأخذه منه. ان دوافع الحب فينا باقية، وتلك الذكريات تداعبنا، وتمر اللحظات فنسرقها من عقولنا، ونعتاش عليها، في زمن «طلبات» و«كاريج» وطاولة الطعام، فنفتقد تلك الأماني التي أضاعها شيء  ما من حياتنا، لاشك أنه زمن مختلف بكل شيء وجميل بالنسبة لأبناء هذا الجيل، ولكنها ذكرياتنا وزمننا الذي يعيش فينا ونتمنى لو عاد بنا ولو دقيقة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث