جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 أبريل 2018

الكويت أعطتنا السعادة

لم تكن وجبة «الريوق» في المدارس، عندما كنا طلبة، ترفاً أو من باب العطف من الدولة علينا، بل كانت قيمة غذائية تمدنا في سن المراهقة باحتياجاتنا من الفيتامينات والبروتينات، وبقية العناصر الغذائية النافعة، كذلك الملابس الصيفية والشتوية التي تصرفها لنا المدارس، لم يكن فقط الهدف منها التخفيف عن الأسرة، بل كانت صورة من صور الانضباط والتناسق، يلبسها من والده وزير أو حارس لذات المدرسة. إن شغفنا ونحن صغار ومراهقون حين يقول المعلم «اثنين اثنين» «علشان نروح المطعم»، أقول إن شغفنا ينطلق بنا إلى اللاحدود من الفرحة وطريقة التعبير عنها ببهجتنا وفرحتنا العارمة، لأننا سنحصل على كوب من الحليب أو كوب من العدس، وبيضة مسلوقة وجبنة مثلثة، وخبز التوست، والبسكويت المحلى بالسكر، واللبن ذي العلبة «المثلثة» والتي كنا نأخذ رأسها لندفنه ظناً منا أننا لو حفرنا بعد ذلك فسنجد «فلوس»، كذلك ساعة توزيع الملابس، وما يرافقها من طاقة ايجابية هائلة، تأخذنا للقياس والضحك، فنرجع إلى منازلنا فرحين بما اعطتنا المدرسة، ومنها إلى النادي الذي يعطينا اللباس الرياضي كما نسميه قديماً، «درنكسوت» و«لابجين» و«هاف» و«دلاغ» كنا لحظتها نملك الدنيا وما فيها، لقناعتنا التي أرضعتنا إياها أمنا وبهجتنا المتزنة التي علمنا إياها والدنا، نرى تلك الأشياء كبيرة ومؤثرة، ونزعل لمن لم يحصل عليها ونحاول اهداءه شيئاً مما حصلنا عليه، أقول إن تلك الأشياء الصغيرة أبهجتنا وأسعدتنا، و«ترست عيوننا» ولا أجمل منها إلا لباس العيدين، حين نغفو ونصحو لنراقب ثيابنا ومستلزماتها، ونهب من الفراش مسرعين إليها، كل ذلك كان قبل 40 عاماً وأكثر، كبرنا ولاتزال قيمة تلك الأشياء محفورة في أذهاننا، فإن السعادة في العطاء، حيث كنا كشعب سعداء بعطاء الدولة لنا، وبالمقابل كنا ولانزال وسنبقى نعطي الكويت التي وهبتنا السعادة وعلمتنا من خلال جيل الآباء الذين مهما أعطيناهم «ما نطلع من جزاهم».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث