جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 أبريل 2018

بين المايتين

أنا ابن رجل ركب البحر مسافراً لكسب الرزق، وكانت آخر رحلاته على بوم «المهلب» وانتقل بعدها كأقرانه إلى العمل الحكومي بعد شركة النفط، وأنا أب لولد يركب البحر للتنزه والصيد احياناً، وممارسة رياضة «الجت سكي» بينما أنا من جيل مختلف عن الاثنين، ولدت وقد تحولت الكويت إلى بلد مؤسسي دستوري، يكفل فيها القانون دراستي وعلاجي ووظيفتي ومواد تموينية لي، لم أرغم على ركوب البحر مثل والدي رحمه الله لأكابد عناء البحث عن الرزق، وكذلك عندما كنت في عمر ولدي امده الله بالعافية، لم تتح لي فرصة ركوب «الجت سكي» وكنت مع اقراني نكتفي بالـ«تيوب» أو أي «خشبة لايثة»، نام والدي على الارض ونام ولدي على السرير منذ ولادته، ونمت أنا على «كرقابة»، حديد الأرض ارحم منها والسرير عنها بعيد، أشعر بأنني من جيل عاصر العراقة والاصالة وتعلم الكثير من الآباء، وسلوكياتهم الفذة، محترم جيلي ويتقن «الحشيمة»، وفي آن واحد واكبت جيل ولدي التكنولوجي السريع جداً، فلا أنا ابن بيوت الطين ولا أنا ابن بيوت السيراميك والدرج الملتف! بين جيل والدي الذي لا يعرف من الكتابة والقراءة إلا القليل القليل، وبين جيل ولدي الذي تعتمد له الدولة افضل المناهج ووسائل التعليم ولا يستطيع فك الخط أو كتابة موضوع تعبيري، اقبع أنا بقواعد النحو،وأصول الصرف، وحفظ النصوص الأدبية، والآيات والاحاديث، وحيدا فأنقلها إلى «غوغل» لعل يستفيد منها أحد ما بين مياه البحر المالح وزبيل والدي الذي يحفظ فيه «عدة الحداق» وبين مياه «افيان» التي يشربها ولدي وشنطة الـ «LV» التي يضع فيها اغراضه، اقف أنا ويقف جيلي ممن ولد نهاية الستينات وبداية السبعينات، نقف على مشارف الغربة البعيدة عن جيلين لم يلتق احدهما الآخر، فهل نحن همزة الوصل؟! أم أننا بين «المايتين»
لا يغمرنا المد ولا ينقصنا الجزر، لا اعلم فهل تعلمون يا ابناء جيلي؟!

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث