جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 أبريل 2018

لا تحتقر كيد الضعيف فإنه تموت الأفاعي من سموم العقارب

الضعف مكمنه القلب، فإذا كان الرجل طويلاً ضخماً لا قلب له لم ينفعه طوله وعرضه لانه ضعيف القلب، وكم رجل ضعيف البنية إلا انه شجاع لا يصطلى بناره، فإياك ثم إياك ان تحتقر كيد الضعيف فربما بدا لك منه ما يسوؤك، فقد تموت الافعى الضخمة بسم العقرب الضئيلة، رغم انه لا وجه للمقارنة بينهما، هذا البيت من الأبيات السائرة، حتى ان شطره الثاني »تموت الأفاعي من سموم العقارب« صار مثلاً للناس، فكل عود تشعله يخرج منه الدخان سواء أكان هذا العود صغيراً أم كبيراً، لنر أبيات القصيدة:
لا تحتقر كيد الضعيف فإنه
تموت الأفاعي من سموم العقارب
وقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد
وخرّب حفر الفأر سداً لمأرب
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز
عليه من الإنفاق في غير واجب
هذه الأبيات وغيرها قالها نجم الدين أبومحمد عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي اليمني المولود عام 515هـ في سهل تهامة وبيته المشار إليه في البداية أخذه من قول السموأل بن عاد ياء:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
يوما فتدركه العواقب قد نما
رحل عمارة الى زبيد عام 531هـ واقام بها يتعلم الفقه أربع سنين ثم حج سنة 549هـ، وهناك في مكة المكرمة مدح أميرها »قاسم بن فليتة« فاعجب به وآثابه، ثم سيره رسولا الى مصر فدخلها في ربيع الأول سنة 550هـ وكان صاحبها الفائز بن الظافر، ووزيرها صالح بن رزيك فانشدهما:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم
حمداً يقوم بما أولت من النعم
وفيها يقول:
فهل درى البيت اني بعد فرقته
ما سرت من حرم إلا إلى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها
بين النقيضين من عفو ومن نقم
وللإمامة أنوار مقدّسة
تجلوا البغيضين من ظلم ومن ظلم
وللبنوّة آيات تنص لنا
على الخفيين من حكم ومن حكم
ثم عرج على الوزير أبوالغارات صالح بن رزيك فقال:
أقسمت بالفائز المعصوم معتقداً
فوز النجاة وأجر البر بالقسم
لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما
وزيره الصالح الفراج للغمم
فاستحسن الفائز ووزيره الصالح قصيدته واجزلا صلته، ثم اقام بمصر فترة وغادرها الى مكة ومنها الى زبيد، وعاد الى مصر برسالة ثانية من صاحب مكة للفائز وظل في مصر، كان عمارة اليمني اديبا ماهراً وشاعراً مجيداً ومحدثاً ممتعاً، فأحسن له الوزير الصالح وبنوه وأهله كل الاحسان.
وعمارة اليمني صاحب بيت المدح المشهور في شاور بن مجير السعدي وزير العاضد الفاطمي:
ضجر الحديد من الحديد وشاور
من نصر دين محمد لم يضجر
وهي من قصائده الطنانة ومنها:
حلف الزمان ليأتين بمثله
حنثت يمينك يا زمان فكفّر
يا فاتحا شرق البلاد وغربها
يهنيك انك وارث الاسكندر
ثم بعد زوال الدولة الفاطمية، شرع في أمور وأسباب منها الاتفاق مع جماعة من رؤساء البلد على إعادة الدولة الفاطمية فعلم بهم السلطان صلاح الدين يوسف، وكانوا ثمانية من الأعيان ومن جملتهم عمارة، فأمر بشنقهم يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمئة للهجرة في القاهرة.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث