جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 أبريل 2018

العنب والناطور

هل التهديد الأميركي بالعدوان على سوريا وهو عدوان ولا مسمى  آخر له وسيكون مقبولاً ان تتعرض له أي دولة عربية تقبل به أو تشارك به بزعم أن خلافها مع الرئيس السوري يجيز لها مثل هذا الموقف، فهي قاعدة أو سابقة ستطبق في المستقبل على كل الدول العربية، هذا التهديد الأميركي لمن هو موجه في حقيقة الأمر؟ هل تريد الولايات المتحدة القول إنها غير متورطة في حرب السبع سنوات ضد سوريا لا ضد نظامها الحاكم؟ هل تريد واشنطن ان تتبرأ من صناعتها لكل ما هو فاسد في الوطن العربي! أتذكر اني وأنا أقدم لامتحانات الماجستير في جامعة البنجاب في باكستان كطالب خارجي، التقيت برئيس وزراء باكستان نواز شريف كان ذلك في عام 1986، ووقتها لم يكن مشهوراً ومازال دون مكانة بنازير بوتو القتيلة، وأنا تعاملت مع الاثنين لبعض الوقت، في المرة الأولى مع شريف مصادفة وفي المرة الثانية مع بوتو، كان الأمر من صنع القدر بعد استضافتي لها تلفزيونياً عام 2001، نواز شريف قال إن مؤسس باكستان محمد علي جناح خلف وريثين له يصعب منازعة أي منهما هما الفساد والجهل، وعندما جاءت بوتو لتصارع الحفيدين وكان بإمكانها ان تنتصر في معركة مكلفة بل باهظة الكلفة، قتلت على ايدي جماعات مقربة من شريف ومن داعش ومن الرئيس العسكري الانقلابي الذي أقال شريف بنفس الطريقة التي أقال أو انقلب بها الأخير على بوتو، الولايات المتحدة التي أفسدت العرب كل العرب، وادخلت أو فرضت عليهم وضعاً شاذاً قاد إلى تشرذمهم وتقسمهم وغرقهم في بوتقة الصراع الطائفي والفتنة، والفساد والجهل والأمية والقطرية، انتقلت الآن إلى مرحلة اختلاق المواجهات الحكومية العربية العربية، لذلك فإن العدوان على سوريا قد يرتدي ثوباً عربياً وربما عربياً دولياً لتبرير المغزى الحقيقي لما يجري في سوريا، يريدون العنب والناطور ولن يضر ان يموت المزيد من العرب في سبيل ذلك طالما انه ليس بمقدور العرب الحصول على العنب بدون الغدر بالناطور ارضاء لإسرائيل.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث