جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 أبريل 2018

حتمية التقاعد المبكر

بعد ازدياد أعداد البطالة من الشباب الكويتي وتجاوز الأرقام الـ 18 ألف عاطل عن العمل قام ديوان الخدمة المدنية بتكليف المستشارين لديه بإجراء دراسة علمية لوضع حلول ناجعة لمعالجة المشكلة ، فتوصلوا إلى حل يعالج وينهي المشكلة يتمثل في تخفيض سنوات الخدمة وهو ما يعرف بالتقاعد المبكر لإفساح المجال وتوفير الآلاف من الفرص الوظيفية، فأسقط في أيدي القيادات في الديوان من تلك الدراسة وتم رفضها ووضعها في الادراج الى اجل غير مسمى.
هذه الحادثة تختصر لنا العديد من المشكلات في البلاد والتي لا يراد لها أن تجد حلا نهائيا بسبب تداخل القناعات الشخصية والنظرة المتعالية من بعض المسؤولين نحو المواطن والموظف البسيط لمواجهة تلك العقبات والمشكلات وهو ما ادى الى استمرار الإخفاق الحكومي في معالجة العديد من أزماتها المتعلقة بـالبيروقراطية والترهل الوظيفي والبطالة وتفشي الواسطة والمحسوبية.
بعض اعضاء مجلس الأمة حاول مجددا إحياء تلك الدراسة فقدم مقترح التقاعد المبكر لحل مشكلة البطالة, فتصدت مؤسسة التأمينات الاجتماعية لذلك المقترح دون دراسة واعية بحجة الكلفة الباهظة ، فصدقت الحكومة تلك الفرية وضغطت وهددت النواب بضرورة رفض ذلك المقترح وإلا فسيكون الحل هو مصير مجلس الأمة.
ذلك التهديد سبب الهلع والخوف للنواب و أدى إلى تراجعهم  فطلبوا من الحكومة حلا وسطا يحفظ ماء وجههم وهو تكليف شركة محايدة لدراسة المقترح حتى إذا جاءت الدراسة بأن المقترح سيرهق المال العام يتم رفضه وبالتالي يجدون العذر أمام ناخبيهم فوافقت الحكومة بالاحتكام الى تلك الشركة وهي المصيدة التي وقعت بها الحكومة دون وعي وقصد!
دراسة الشركة صدمت وأحرجت الحكومة, حيث أكدت أن مقترح التقاعد المبكر لن يكلف الحكومة شيئاً في مقابل إيجاد الآلاف من فرص العمل للشباب, بالاضافة الى ان ارقام الشركة جاءت مخالفة تماما لادعاءات المسؤولين في التأمينات والذين لم يكلفوا أنفسهم بتقديم دراسة علمية حقيقية عن ذلك المقترح وكان ردهم ترديد كلام مرسل مكرر.
اليوم الحكومة ومجلس الامة امام مفترق طرق ، فإما اتخاذ القرار المبني على الدراسة العلمية للقوانين والمقترحات, أو الاستمرار على نهج الخضوع لأهواء وقناعات القيادات المتعالية والتي تعتقد أن المال العام حق مكتسب لهم لا يجب أن ينافسهم فيه أحد من المواطنين.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث