جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 أبريل 2018

حلم العمل العربي

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية والدعم اللامحدود المقدم من قبل بريطانيا لإنشاء كيان صهيوني في قلب فلسطين, عقدت في مصر أول قمة عربية في العام 1946 وبدعوة من الملك فاروق وبحضور سبع دول عربية, فخرجت القمة بقرارات عدة، أهمها التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، والدعوة إلى وقف الهجرة اليهودية واعتبار أي سياسة عدوانية ضد فلسطين من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا سياسة عدوانية تجاه كل دول الجامعة العربية.
وبعد مرور 82 عاما استمرت القمم العربية بترديد تلك العبارات في بياناتها الختامية المتعلقة بالقضية الفلسطينية من دون أفعال ملموسة تغير من الواقع شيئاً ، وذلك بسبب استفحال الخلافات العربية, العربية وعدم قدرة العرب على تجاوزها للالتفات إلى قضايا الأمة المصيرية, وهو ما شجع إسرائيل والعديد من الدول الكبرى على تجاهل بيانات الجامعة العربية وعدم الاكتراث باسطوانتها المكررة.
الخلافات العربية العربية كانت وما زالت المعوق الرئيس في تقدم العمل العربي المشترك لتعدد الخلافات السياسية والاقتصادية, والمشكلات الحدودية والتي  وصلت في بعض الأحيان الى صراعات مسلحة وحروب علنية وسرية, وهو الوضع الذي جعل الكثير من دول العالم تحشر أنفها في الشأن العربي لتصيغ اجنداتها بطريقة تخدم مصالحها ونفوذها.
سمو الأمير حفظه الله أدرك مبكرا أن العمل العربي المشترك معطل ولا يمكن أن يعول عليه لمواجهة المخاطر السياسية والعسكرية التي تواجه دول المنطقة لأن الخلافات عميقة وحلها يتطلب جهودا مضنية وسنوات عديدة ، فقدم رؤيته بحل بتلك المعضلة من خلال التركيز على القمم الاقتصادية  التي تحقق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية مستلهما من التجربة الأوروبية نجاح اتحادهم الاقتصادي حيث فرقتهم السياسة والحروب ولكن المصالح الاقتصادية جمعت شتاتهم وأنهت خلافاتهم.
فهل يعي العرب أن الجامعة العربية مجرد تجمع بين دول مختلفة فيما بينها تناقش مشكلات لا يمكن حلها, وتصدر بيانات غير مؤثرة في الوقت الذي يتجه العالم نحو التكتلات والتجمعات الاقتصادية, والتي تحقق من خلالها مصالحها ورفاهية شعوبها من دون اكثرات بالتصريحات الرنانة والتي لا تسمن ولا تغني من جوع؟.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث