جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 أبريل 2018

الفاسد المُصلِح

الفساد بمدلوله العام هو اللعب واللهو وجني الأموال أو الاستيلاء عليها من دون وجه حق. وهو مصطلح يشير بشكل عام إلى انتهاك مبدأ النزاهة والشفافية من خلال الرشوة أو المحاباة، أو بالعامية «النفاق» و«حب الخشوم».

فقد سمعنا هذا المصطلح بكثرة في الآونة الاخيرة، والفساد لا يقتصر على مكان معيّن أو أشخاص معينين بل أصبح الفاسد يعبث في شتى القطاعات والمجالات وأصبح الفاسد يشغل مناصب عالية، ويتميز بمواصفات خاصة ومميزة عند الكثيرين.
فالفساد له تصنيفات ومجالات مختلفة. فعلى سبيل المثال: هناك فساد اقتصادي، ويعني انتهاكاً لقوانين وانظمة مؤسسة أو دولة للاستيلاء على الأموال بطرق غير مثالية، وهناك فساد سياسي، وهو اساءة استخدام السلطة العامة لأهداف شخصية أو لأهداف غير مشروعة كالرشوة والمحسوبية.
وهناك فساد إداري، ويعني استغلال منصب ما لتنفيع شخصي أو جماعي بهدف الحصول على المال أو المنصب ويعني ايضاً الاستخدام السيئ للوظيفة على حساب الآخرين. هناك ايضا فساد ديني، ويعني استغلال عقول الناس من قبل تجار الدين في بث احكام وتفاسير وفتاوى لا يقبلها عقل ولكن يجب تنفيذها وطاعتها والرضوخ لها.
على ما يبدو هذه أمور طبيعية، تحدث في كل مكان وكل زمان، ولكن مالا يقبله أي عقل هو ان هؤلاء المفسدين هم انفسهم المصلحون. كيف؟
أصبح اليوم المرتشي يتحدث عن النزاهة والذمم الصافية، أصبح الكاذب يتحدث عن الصدق، وأصبح المنافق يتحدث عن المصارحة، ومن يعتلي العروش المذهبة يتحدث عن الفقر، وأصبح الزاني يتحدث عن الشرف، وأصبح المحتال يتحدث عن الأمانة، وأصبح صاحب الواسطات يتحدث عن المثالية والانضباط، وأصبح البشع يتحدث عن الجمال، وأصبح الإرهابي يتحدث عن الجنة، وأصبح الرخيص يتحدث عن عزة النفس، وأصبح الحاقد يتحدث عن الحب، والمتعالي يتحدث عن التواضع، وأصبح المصطنع يتحدث عن العفوية، وأصبح الجاهل يتحدث في العلم والمعرفة، وأصبح المزوّر مشرّعاً، والمجرم نزيهاً، وأصبحت الخرافات حقائق.. إلخ.
هذا دور الفاسد المُصلح، في زمن اختلطت جميع أوراقه وأصبح كل شيء يسير «بالمقلوب»، ان سلكت طريق الحق حاربوك، وان سلكت طريق الباطل «صفقوا لك»، ستحصل على الدعم والنجاح ان سلكت الطريق الخاطئ والملتوي بعكس ان سلكت الطريق الصحيح لأنك ستكون إنساناً «عادياً»، والفاسد سيحدد مصيرك بتشريعه للقوانين، الفاسد سيحدد ترقيتك بقوانينه، الفاسد سيحدد اما تستمر أو لا بتوقيعه. في النهاية لن يصح إلا الصحيح اذا تم القضاء على هؤلاء المتغلغلين في المناصب النافذة، أصحاب الاجندات والمزورين وأصحاب اللحى المزيفين، نحن نعيش في زمن حديث، لنرتقي قليلا ونضع أصحاب الحق في أماكنهم، ننصف من سلكوا الطريق «النظيف» بعيداً عن كل المغريات التي عرضت عليهم، لنهتم قليلا بالثروة البشرية والطاقات الشبابية الحقيقية، ولنجعل المصلح مصلحاً
لا الفاسد مصلحاً.
آخر السطر: يقول المثل «فاقد الشيء لا يعطيه».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث