جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 أبريل 2018

مشهد درامي «ساخن»

لطالما كانت الكويت واحة فنية راقية تصدّر الفن الجميل والهادف حيث بدأت بالاهتمام بالفن والفنانين قبل اي بلد خليجي آخر.  عُرف الفن في الكويت منذ القدم، والى اليوم مازالت تعرض المسلسلات القديمة مثل «خالتي قماشة» و«درب الزلق» و«سليمان الطيب» و«بوهباش» و« على الدنيا السلام» و«رقية وسبيكة» وغيرها من الأعمال الاجتماعية الراقية والممتعة.
ولكن أصبحت الدراما الخليجية والكويتية هي الاسوأ عربياً من حيث النص الركيك والاداء الضعيف والتمثيل المصطنع والاخراج المبتدِئ. وهناك عوامل ادت الى هذا الانحدار المفاجئ في الفن الكويتي وهو تسليم الراية الفنية لغير الكويتيين او الاجانب او المقيمين واقصاء الكويتي من الانتاج والاخراج والتأليف، اضافة لضعف مخرجات المعهد العالي للفنون المسرحية  وفشل الادارات الفنية في استيعاب التطور البشري والفني  وذلك من خلال اهمال البعثات الخارجية وعدم اكتساب الخبرات من المحترفين وشركات الانتاج العالمية، وهناك اسباب اخرى كثيرة.
نحن اليوم نعاني من «صدمة ثقافية»، أصابت الفن الكويتي من فنانين وكُتّاب ومشاهدين، حيث انتشرت حمى التأثر بالغرب والمسلسلات التركية والمسلسلات العربية والتي تبيح المشاهد «الرومانسية»- وهي تعد مشاهد طبيعية في مجتمعاتهم- على عكس المجتمع الكويتي، فنحن نتجنب هذه المشاهد «الرومانسية» بحكم مجتمعنا المحافظ وعاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها ولأننا «ماتعودنا» ان نرى هذه المشاهد سابقا. ولكن كيف تجذب شركات الانتاج المشاهدين الذين توقفوا عن مشاهدة هذه المسلسلات؟ الجواب بسيط وهو عمل «شوشرة» و«ضجة» إعلامية من خلال بعض المشاهد «الساخنة» او الحوارات والتصرفات الدخيلة على مجتمعاتنا، وبهذا ينتشر المقطع وتزداد المشاهدات. فهي اساليب تسويق رخيصة  لنيل مشاهدات اكثر وجني ارباح اكثر.  وهذا ما افتعله طاقم احد المسلسلات  المعروضة حالياً على الشاشات العربية من مشهد لشاب «كويتي» مستلقٍ على الفراش شبه عارٍ وبجانبه فتاة مستلقية على صدره!!  على ما يبدو ان الدراما بدأت تأخذ منحى آخر بعيداً كل البعد عن الهدف الرئيسي والتركيز على الجانب «العاطفي» وبعض الايماءات الجنسية التي تعكس انحلالاً درامياً بدلاً من حبكة درامية ناضجة! فماذا سيضيف هذا المشهد على القصة؟ وماذا سننتظر لنرى في المستقبل؟ وكيف لممثل «كويتي» ان يقبل بمثل هذه المشاهد؟ للأسف راحت ايام «إلى ابي وامي مع التحية» راحت ايام «الاقدار» راحت ايام «درس خصوصي» راحت ايام «قاصد خير» و«العتاوية» و«مذكرات جحا» و«خرج ولم يعد» و«دلق سهيل» و«بوقلبين». لم يبق الا شرذمة يركزون على «جيبهم» اكثر من فنهم!
أخر السطر:  شتّان ما بين فنان يستفيد من فنه، وفنان يستفيد الفن منه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث