جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 أبريل 2018

الإجراءات ومفعولها السحري

خلال بداية عملي بديوان الموظفين «ديوان الخدمة المدنية» قبل 30 عاماً كان أول مشروع يسند لي القيام به هو مشروع تبسيط الإجراءات في ثلاث جهات حكومية وهي وزارة التجارة «التراخيص التجارية»، وزارة العدل «مندوبي الإعلان»، وبنك التسليف والادخار «بنك الائتمان». فقد كان المشروع يهدف لتبسيط الإجراءات الإدارية في الجهات الثلاث رغبة في تقليل المدة الزمنية التي تستغرقها عملية إنجاز هذه الخدمات الحكومية وقد شاركت مع أخوة أفاضل في دراسة الإجراءات الإدارية في هذه الجهات وخرجنا بالعديد من التوصيات والخطوات العملية لتقليل المدة المطلوبة لانجاز هذه الخدمات وكذلك تقليل عدد المستندات المطلوبة لإنجازها. وأذكر بأننا واجهنا العديد من الصعوبات الفنية والبشرية أثناء فترة إنجاز المشروع خاصة وأن أغلب الإجراءات والخطوات كانت غير مكتوبة ويتم الاعتماد على المعلومات الشفهية التي يدلي بها الموظف المنفذ للخدمة بناءً على ممارساته وخبراته العملية!!
وقد استطعنا أن ننقل الإجراءات من إجراءات شفهية إلى إجراءات مكتوبة في دليل للإجراءات والخدمات الحكومية والتي من خلالها يستطيع المواطن والمراجع التعرف على خطوات إنجاز المعاملة ومعرفة المستندات والشروط الواجب توافرها لإنجاز هذه الخدمات.
ومع التطور في مجال الإدارة والعلوم الإدارية ونظم المعلومات وفي عالم الرقمية تم إنجاز العديد من المعاملات والخدمات لحظياً من خلال الشبكة العنكبوتية .
ومع الأسف فإننا نجد في الوقت الحاضر العديد من المشروعات والمشاريع الاستراتيجية على مستوى الدولة يتم تعطيلها وإعاقة تنفيذها بسبب طول الدورة المستندية وتعقيد الإجراءات الإدارية والقانونية والدستورية!!
بل إنه قد تم استغلال بعض الأخطاء في الإجراءات الدستورية والقانونية لحل بعض الحكومات وابطال مجلس الأمة والغاء العديد من الخطط والمشاريع والتنموية.
وأصبحت الإجراءات الإدارية والقانونية أداة يستغلها بعض المتنفذين لمصالحهم الخاصة!!وبذلك تعثرت المشاريع التنموية وخسرت الدولة مئات الملايين من الدنانير بسبب طول الدورة المستندية واستغلالها من قبل المتنفذين بالسلطتين التشريعية والتنفيذية وتأخرت المشاريع والخطط التنموية عشرات السنين!
وأصبح هناك من يحاول الاختباء خلف الإجراءات!! ومن يحاول الاستفادة من الأخطاء الإجرائية ويستغلها لمصالحه الخاصة ويصنع من هذه الإجراءات الخاطئة ثرواته ويستمد نفوذه!!
كفانا الله شر الإجراءات ومفعولها السحري لصالح الساسة والمتنفذين في زمن ضعفت فيه الرقابة والمتابعة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث