جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 أبريل 2018

توحش الرأسمالية الحديثة

بعد قرون طويلة من سيطرة طبقة النبلاء ورجال الدين على الحكم والاقتصاد في أوروبا ظهر في القرنين الخامس عشر والسادس عشر طبقة جديدة استطاعت إزاحة طبقة النبلاء ورجال الدين من المشهد السياسي والاقتصادي، وهي الطبقة البرجوازية المتعطشة للمال والسلطة وهي التي تمتلك رؤوس الأموال والقدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها وهي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال.
لم يتوقف تعطش الطبقة البرجوازية للسيطرة على الحكم ووسائل الإنتاج والحرف في أوروبا بل سعت لمزيد من المال والثروات، فجيرت عمل الحكومات لمصلحتها فعملت على التخطيط للسيطرة ونهب ثروات الشرق الغني بالمعادن والخيرات والتوابل، فجاءت الاكتشافات البحرية كرحلة فاسكو دي غاما كمقدمة لاحتلال الدول العربية والافريقية والآسيوية وهو ما عرف بعصر الاستعمار حين زحفت الجيوش الغربية وبقوة السلاح أخضعت شعوب دول الشرق لارادتها لتتم مرحلة نهب خيرات وثروات تلك الشعوب.
مع بروز عصر التحرر وانتشار الوعي الثقافي في القرن الماضي، وتحت ضغط الكفاح المسلح لحركات التحرر الوطني، انسحبت القوى الاستعمارية بجيوشها الجرارة، لكنها أبقت نفوذها السياسي والاقتصادي والثقافي مهيمنا على تلك الشعوب لضمان استمرار الاستفادة القصوى من ثروات الشرق التي لاتنفد ، فتحول الاستعمار من احتلال عسكري إلى احتلال وسيطرة على العقول والسياسة والاقتصاد والثقافة.
خلال الفترة الماضية أطلق الرئيس الأميركي تصريحات اعتبرها الكثير من ابناء الخليج والعرب فجة ووقحة من خلال اعلانه صراحة بضرورة سرقة نفط العراق والسيطرة عليه وإجبار الدول الخليجية والعربية بدفع المال نظير المشاركة في حماية السلم الدولي بزعمه وهو بذلك يعبر عن حقيقة المجتمع الرأسمالي بقيادة الطبقة البرجوازية المتعطشة دائما للمال والسيطرة على الثروات!
ما عبر عنه الرئيس الأميركي ليس بالأمر المستغرب لمن يعرف طبيعة المجتمع الرأسمالي المتوحش الفاقد للمبادئ والقيم الانسانية،  فهو كشف لشعوب الشرق نظرة زعيم أكبر دولة رأسمالية لدولهم وكيف يفكر ويعمل لنهب ثروات الشرق من دون حياء مخالفا نظراءه الغربيين والذين يعملون بالسر، فالفارق الوحيد بين تصريحات الرئيس الأميركي وتصرفات الحكومات الغربية هو الفرق بين السر والعلن فقط!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث