جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 02 مايو 2018

فساد تشريعي

في العام 2014 جمعتني  جلسة مع أحد النواب الحكوميين، وكان الحديث يدور حول ضعف مجلس 2013 وارتهانه بالحكومة حيث عبر نائب الخدمات عن حنقه وغضبه من مجلس الأمة والحكومة فاستغرب الحضور من حدة انتقاده وانفعاله فقيل له: لماذا هذا الزعل؟ فرد بصريح العبارة «مجلس ما فيه معارضة ولا استجوابات سبب رئيسي في توقف مصالحنا ومعاملاتنا!».
ما عبر عنه ذلك النائب المخضرم يؤكد ما ذهب إليه الوزير السابق الشيخ أحمد العبدالله حينما صرح «بأن لكل استجواب ثمنا» ولان الاستجوابات تفتح باب المساومات وتمرير المناقصات وعقد الصفقات بين النواب والحكومة والتي عادة ما تكون مرعوبة خائفة تخضع للابتزاز بسهولة ويسر!
بالأمس نوقشت ثلاثة استجوابات دفعة واحدة مقدمة لسمو رئيس مجلس الوزراء ووزيري النفط والشؤون بمحاور مكررة منسوخة من استجوابات سابقة وبحجج واهية أخفت الغاية الحقيقية من تلك الاستجوابات العبثية والتي لم يستفد منها الشعب الكويتي سوى اضاعة الوقت وتشتيت الجهود وإخضاع الحكومة للابتزاز من جديد للنواب الفاسدين.
الفساد التشريعي في مجلس الامة تمثل وتجلت حقيقته في كشف الصراع القبلي والعنصري والطائفي الدائر في مجلس الأمة من خلال تلك الاستجوابات الثلاثة حيث استجوب رئيس الوزراء لأجل كرسي قبيلة لدائرة انتخابية لمجلس بلدي، فيما جاء استجواب وزير النفط «ابن القبيلة» بخيت الرشيدي كردة فعل على قيام النائب «الرشيدي» شعيب المويزري بالتهديد باستجواب الوزير السابق عصام المرزوق «ابن العائلة» ولإحراجه أمام الرأي العام واحراج نواب القبائل أمام ناخبيهم ، فيما كان استجواب وزيرة الشؤون لإغلاق جمعية خيرية يديرها النائب المستجوب!
فهل يستحق هؤلاء النواب وقوف الشعب الكويتي ومؤازرتهم لهم وهم يمارسون المراهقة السياسية وشق الوحدة الوطنية بحجة مساءلة الحكومة والوزراء  فيما الواقع يؤكد أن تلك الاستجوابات ما هي الا تصفية حسابات سياسية وعنصرية وقبلية وطائفية لا تخدم الوطن والشعب وتساهم في المزيد من إحداث الفرقة وضياع بوصلة التشريع والرقابة.

 

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث