جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 06 مايو 2018

السؤال

تتزاحم المشاكل في العالم وتتفاقم الأزمات ويتسارع البشر في إظهار نوايا لا تتفق مع التقدم والتطور وحالة الرفاه والعلم والتيسير في أمور الحياة. حروب كثيرة. عودة للحرب الباردة باعتراف الامين العام للامم المتحدة. تقارير من الشمال والجنوب تحذر من حرب محتملة بين إيران وإسرائيل. الخارطة العربية فيها اربعة حروب دموية مهلكة وفيها ازمات خانقة ومقلقة بين قطر والدول المقاطعة لها وهي ليست دولة واحدة . والجزائر والمغرب. هناك اختناق في حالات توجهات النظم السياسية العربية وهناك تضارب وتقاطع . لا شك عندي في غياب سوء النوايا في كل هذه الامور . ولا شك عندي في انها مسألة اجتهادات.
سألني احد كبار المسؤولين العرب عن اشادتي المستمرة ودفاعي المستميت ولو بهدوء وعقل عن الكويت في بعض المداخلات المستفزة التي حدثت خلال عشرات الحلقات خلال الفترة من 1997 وحتى 2005 ايام وجود الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين في السلطة في بغداد أو بعد الاطاحة به أميركياً. ولم يكن أحد ليجرؤ على انتقاد صدام وله أهل داخل العراق. سألني الرجل وهو اكبر من تعاملت معهم: لماذا تمجد الكويت وتعظمها وماذا لديها وليس لدى سواها؟ وبمَ هي أحسن من غيرها وما نفعي من هذا الموقف مع ناس تخلوا عني مع اني خسرت كل شيء من اجلهم كما هو الحال اليوم؟ أجبته والله يشهد انها قناعة وثقة ومعرفة وخبرة لا اكثر. كنت يومها اعمل في لندن ولم يكن يخطر ببالي اني سأعود أو لا اعود الى الكويت على الرغم من كل ما فعلته من أجلها. وأكملت: هي الدولة الدستورية الوحيدة وهي الدولة التي لا يختلف الحاكم فيها عن شعبه ولا توجد مسافات متباعدة بينه وبينهم، وهي الدولة التي فيها مجتمع حاكم ومشارك في الحكم، وهي الدولة التي بنت طواعية آلاف المدارس في الخليج والجزيرة واليمن وبنت المستشفيات والجامعات. وهي أول من فكر بإصدار مجلة عربية لكل العرب «العربي» وهي أول من اسس صندوقا للتنمية قدم خدماته لكل العرب والمحتاجين منهم وهي الدولة التي التزمت سلطاتها دستورياً بتوفير التعليم وضمان الخدمة الصحية وحماية أرواح وكرامة مواطنيها والمقيمين فيها، وهي التي أخذت على عاتقها بناء بيت لكل اسرة او توفير ارض وقرض لمن هم على قدر الامكانية للبناء. ولم يدعني اكمل لكني واصلت: أتعرف أن احدى مذيعات قناة  «CNN»  في وم الاحد الخامس من اغسطس 1990 اي بعد ثلاثة ايام على اليوم الاسود سألتني قائلة ان  صدام يزعم ان الكويتيين هم من استجاروا به ودعوه لانقاذهم من الحالة السياسية التي كانت سائدة وتقصد دواوين الاثنين. وقتها اجبتها بان صدام وبسبب الحرب مع إيران دمر الاقتصاد العراقي الواعد شاء أم أبى تسبب بكارثة  دمرت بلاده وايران معا. وبسبب الحرب المجنونة التي لا يقل عدد قتلى البلدين فيها والمصابين والمعاقين  عن مليوني انسان ، فضلا عن نزوح وهروب ما لايقل عن مليون عراقي اخر ممن رفضوا الحرب وابتعدوا عنها، فاستعان الرئيس العراقي يومها حتى بأساتذة الجامعة والاطباء والمهندسين والمتقاعدين والاطفال ودفع بهم الى محرقة الحرب غصباً عنهم وليس باختيارهم .  وهو ما قاد حتى اهل الخير الى العمل ليل نهار بمختلف المهن التي لا يمارسها عادة الا عديمو التحصيل العلمي، للستر على أحوالهم وتوفير القدر الادنى من متطلبات  معيشة عوائلهم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث