جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 07 مايو 2018

ثقافة الاستجواب في الكويت

في الدول الديمقراطية والمتقدمة يعتبر الاستجواب من الأعمال البرلمانية البديهية  والبسيطة والتي لا تثير الذعر لدى اعضاء الحكومة حيث تتم المناقشة بهدوء ودون ضجيج اعلامي وحشد شعبي وسياسي لأن العبرة بالاستجواب هي استيضاح ومعرفة رأي رئيس الوزراء أو الوزير المختص بشأن سياسة الحكومة وتصرفات الوزراء .
والاستجواب من أدوات الرقابة التي يقوم بموجبها النواب في المجالس التشريعية بتوجيه اتهام لأحد أعضاء الحكومة من الوزراء بخصوص معلومة تثير الشكوك في موضوع محدد ولتقصي الحقائق ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وقد كفل الدستور الكويتي هذا الحق في المادة 100 منه «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه «
الاستجوابات في الكويت تختلف اختلافا كليا عما يجري في الدول المتقدمة حيث قدم نحو 93 استجوابا منذ بدء الحياة النيابية في العام 1963 حتى اليوم ، حيث يعتبر الاستجواب من المصائب التي تقع على الوزير والحكومة لأن أهدافه سياسية لتصفية الحسابات وتشويه السمعة والانتقام من الحكومة وإجبارها أو إجبار الوزير المعني على تقديم الاستقالة وإخراجه من التشكيل الحكومي.
فخلال تقديم الاستجواب يعمل النواب والتيارات والكتل السياسية على تحريك وحشد الناخبين متخذين من الندوات والتصاريح الاعلامية وسيلة لتشويه صورة الحكومة ووزرائها أمام الرأي العام فتتحول جلسات الاستجواب الى حلبة مصارعة لتشويه سمعة الطرف الآخر وسط استحسان الجماهير وتصفيقهم لتتحول القاعة الى ملعب رياضي !
الاستجواب هو الاستجواب سواء في الدول المتقدمة أو في الكويت ولكن الفرق الحقيقي هو في اختلاف ثقافة النواب والكتل والتيارات السياسية وسوء استعمال السلطة التي منحها الدستور الكويتي لممثل الأمة ، فلم يستفد الوطن ولا المواطن من الاستجوابات التي قدمت للوزراء والتي تنتهي بانتهاء المناقشة دون معالجة الخلل الذي من اجله قدم الاستجواب ولأن الهدف الحقيقي هو الانتقام وتصفية الحسابات السياسية!!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث