جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 08 مايو 2018

لافروف

أكتب عن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الذي ربما يكون وقت نشر هذا المقال الذي كتبته يوم السبت الخامس من مايو ، قد ترك منصبه بعد 14 سنة من الخدمة وزيراً لخارجية روسيا. هناك الكثيرون ممن لا يستحسنون الدور الروسي خاصة موقف موسكو مما يجري في سوريا . انا اؤمن بأن من حق كل انسان ان يكون له رأي وبالتالي فإن بعض زملائي واحبابي والاصدقاء الذين امضيت معهم وقتا غير قصير في لقاءات يومية في دواوينهم ممن لا يحبون روسيا ولا لا فروف ولا الرئيس السوري بشار الاسد ، كنت اعطيهم العذر ومازالت احترم مواقفهم فهي خاصة بهم الا ان مفاوضات جنيف واستانة والحوارات التلفزيونية الكثيرة التي اجريت مع قادة الفصائل السورية المسلحة اثبتت ان المعارضة السورية تدين بالولاء والفضل لاكثر من عشر دول بينها الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا . وأن هذه الفصائل المسلحة تخلت عن العمل السياسي ولجأت الى العمل العسكري، وبالتالي فإنها تمارس وظيفة قتل الجندي السوري والموظف الحكومي وكل من يختلف معها من الناس حتى الفصائل الاخرى التي معها في نفس المعسكر ووقعت صدامات وحروب ومواجهات عدة بين هذه الفصائل التي تحمل الطابع الديني. وبالتالي فإنها تعيب على نظام الحكم في بلدها بانه ديكتاتوري وقاتل ومستبد بالرأي وهي اي هذه الفصائل، وبالمناسبة فإن عددها تخطى المئة حسب مصادر التمويل والادارة الخارجية، لا تتورع عن قتل كل من يختلف معها ايا كان . ثالثا ان هذه الفصائل ليست واحدة ولا يمكن ان تتحد وهي في آخر المطاف إما ستلجأ الى اسلوب المحاصصة الذي دمر العراق وحول القياديين الباحثين عن المال والثراء والمناصب والذين فاضت مناطق لندن بعقاراتهم وعماراتهم ، او انهم سيتفرغون للقتال ضد بعضهم البعض فاذا عجزوا عن ذلك فإنهم سيحولون سوريا الى مقاطعات. وقبل ان اسأل عن الدول الكبرى او اسرائيل التي تدعم هذه الفصائل الان، هل ستتعامل معها وهي في السلطة وتجربة حركة حماس شاهد عيان على تخلي الكل عنها، فإني اسأل عن شكل النظام او الدولة التي يمكن ان تديرها فصائل اعتنقت السلاح بدلا من  السلام وقدمت الحرب على الحوار . تجربة حكومات حركة طالبان في افغانستان مثال مقارن لمن يريد معرفة ما يمكن ان يجري. ثم ان اغلب من اعرفهم ممن لا يودون الرئيس السوري الحالي هم ايضا على خلاف مع الاخوان المسلمين ومع السلف ومع الحركات الاسلامية الاخرى، والرئيس السوري في حالة حرب مع الاخوان والسلف فكيف يعقل منطقيا ان يصبح عدو عدوي عدوي ايضا؟ بعيدا عن هذا يظل لافروف احد افضل وزراء الخارجية الروس على مدى اكثر من نصف قرن ووزارة الخارجية الروسية غير وزارة الخارجية ايام الاتحاد السوفيتي  وهي تتبعها اي ان وزارة خارجية روسيا الاتحادية لدى وزارة خارجية الاتحاد السوفيتي .

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث