جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 مايو 2018

بومبيدو

لأسباب كثيرة سيكون من الصعب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعويض وزير الخارجية سيرغي لافروف البالغ من العمر 68 عاما والذي عمل وزيرا للخارجية على مدى 14 سنة. يختلف لافروف الذي يقول انه تعب ويشعر بالإرهاق من اجندة عمله، عن كل وزراء خارجية روسيا الاتحادية الذين سبقوه «ميخائيل ياكوفليف 1959-1960، سيرغي لابن 1960-1962، ألسكي روديونوف 1968-1971، فودور تيتوف 1971-1982، فلاديمير فينغرادوف 1982-1990، أندري كوزيرف 1990-96، يقغيني بريماكوف 1996-98، ايغور ايفانوف 1998-2004 ولافروف الوزير الحالي الذي تسلم المنصب من 2004» إذ إن لافروف يملك ادق الأسرار والخفايا المتعلقة بملفات الحرب في سوريا والمفاوضات المتعلقة بالنووي الإيراني وعدا عن ذلك تعامل مع تسعة وزراء خارجية أميركيين هم «كولن باول لغاية 26 يناير 2005، كوندوليزا رايس من26 يناير 2005 -20 يناير 2009، وليام بيرنز « بالوكالة»، من 20 يناير 2009 – 21 يناير 2009، هيلاري كلينتون من 21 يناير 2009 – 1 غبراير 2013، جون كيري من 1 فبراير 2013 – 20 فبراير 2017، توماس شانون «بالوكالة» من 20 يناير 2017 الى 1 فبراير 2017، ريكس تيلرسون من 1 فبراير 2017 – 31 مارس 2018، جورج سوليفان « بالوكالة» من 1 ابريل 2018 الى 26 ابريل 2018 و مايك بومبيدو من 26 ابريل 2018 وحتى الآن». لافروف الذي يعرف بطول البال والدهاء والقدرة العالية على المناورة خلال فترة عمله تفوقت وزارة الخارجية الروسية على نفسها واستعادت قوتها وسرعتها في الحركة وفي التأثير، وهو متحدث لبق ودبلوماسي يجمع بين قوة الكلمة ودبلوماسية التعبير وهي مكانة لم تشهدها الوزارة الا في عهد اندريه غروميكو الذي ظل وزيراً لخارجية الاتحاد السوفييتي ثلاثة عقود «1957-1985» وعرف عنه أنه كان أحد أهم صناع القرار في الاتحاد السوفييتي وثاني اهم رجل في العالم خلال فترة الحرب الباردة، وشارك بصورة مباشرة في تأسيس هيئة الأمم المتحدة وتوقيع ميثاقها باسم الاتحاد السوفييتي بعد ان كان بدأ حياته في السلك الدبلوماسي في عام 1939 وبعد اربع سنوات ترأس البعثة الدبلوماسية السوفييتية. وفي عام 1946 اصبح اول مندوب للاتحاد السوفييتي لدى الأمم المتحدة. غروميكو شارك في اعداد وعقد مؤتمرات يالطا، وبوتسدام، ودومبرتون- اوكس، وسان فرانسيسكو، التي اتسمت بأهمية كبيرة في تشكيل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وسطر غروميكو اسرار الدبلوماسية السوفييتية على مدى خمسة عقود في كتاب من جزأين، إلا أن الفترة التي عمل فيها لافروف أكثر خطورة رغم ان فترة الحرب الباردة تطلبت أطنانا من الثلج لكبح جماح غرور القوة لدى المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي للحيلولة دون أكثر من حرب عالمية كانت مرشحة للاندلاع. ووفقا لقراءاتي ومتابعتي فإن لافروف وكيري هما افضل وزيري خارجيتي القوتين العظميين الروسية والأميركية لفترة ما بعد الحرب الباردة. لذلك سيكون لزاما على من يخلف لافروف في المنصب وهو أمر صعب، صعب ان يقبل بوتين التخلي عنه حتى وان أراد لافروف ذلك وأصر عليه وصعب ان يفتقد العالم رجلاً بقدرات لافروف لوقف اندفاع الولايات المتحدة نحو حروب جديدة في الشرق الأوسط والعالم لاسيما عندما يكون شخص مثل مايك بومبيدو وزيراً لخارجية حكومة ترامب. اذ إن بومبيدو مدير سابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وهو ايضا خريج هارفارد ومحام وشخصية تتقن صنعتها فمن سيواجه هذه الآفة الجبارة؟!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث