جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مايو 2018

بومبيو غير بومبيدو

القرار الذي اتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليس مستغربا ويجب ألا يكون مفاجئا لا لإيران ولا لسواها. هذا الرجل منتدب الى هذه الوظيفة لنقل السفارة الى القدس وإطلاق يد المستوطنين لتهويد كامل فلسطين . وقضية النووي الايراني جزء من صفقة موكلة اليه واوروبا والرئيس الفرنسي في مباحثاته الاخيرة لم يخرج بنتيجة مع ترامب في اي امر تطرقا اليه. وكذلك كانت رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي. في مقال امس كان العنوان «بومبيو» والمقصود مايك بومبيو وزير الخارجية الاميركي الحالي وليس جورج بومبيدو الرئيس الفرنسي الذي توفي عام 1969 وكان قبلها رئيسا لوزراء الرئيس شارل ديغول. سبب الخطأ يعود الى الطباعة «مني انا وانا اعد المقال» وان كان مسمى المقال صحيحا ثم صحح الى الخطـ. فعذرا جميلا من القراء. مقال اليوم يتحدث عن البرنامج النووي. من حق ايران ان تصبح دولة نووية ومن حقها ان تقتني وتشتري القنابل والصواريخ البالستية وسبقها في ذلك الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين . هناك اسواق لكل هذا  ومن يدفع يشتر. هناك اسواق سوداء تبيع البشر والمال الحرام والاسلحة والاسرار وتؤدي جرائم الخطف والاحتيال وغسيل الاموال والنفط والعملات وترتب المؤامرات وتجهز البدلاء عن القادة والزعماء وتنتج افلام الدعاية السياسية  والترويج للاشاعات وبث السموم في المجتمعات والتأثير على الرأي العام وتغيير الأمزجة . لكن السؤال هو : ماذا يمكن ان تفعل ايران بهذه الاسلحة؟ وماذا فعل صدام من قبل وبالنهاية لم يستطع ليس فقط حماية العراق الذي تخيله في عقليته وانما لم يستطع حماية ابنيه وهما فلذتا كبده واسرته «حرمه وبناته» وقطعا وأيا كان ما سيقال عني فإن صدام لم يكن شخصية هزلية ولم يكن تافها ولم يكن اسوأ من سواه ممن يعج بهم العراق والوطن العربي الان. اخطاء صدام كثيرة وقاتلة ابتداء بالحرب على احدى اهم مكونات العراق الى الانفال والحرب غير المبررة مع ايران الى جريمة الغدر بالكويت. سيقول الكثيرون انه لا دخل لما اشرت اليه في الاسواق السوداء والمافيات التي تحكم العالم وتسيطر على تجارة السلع  الاساسية المتعلقة بمعيشة البشر في كل مكان  وبالاقتصاد العالمي ، وبما فعل صدام ولا هتلر من قبل  ولا بوعد بلفور ولا لاتفاقية سايكس بيكو ولا بالحرب العالمية الاولى ولا الثانية ولا بزيارة السادات للقدس ولا باغتياله ولا بطرد شاه ايران من بلاده ولا بإزاحة الملك فاروق ولا بحرب 1967 ولا باغتيال الملك فيصل ولا بايصال دونالد ترامب الى البيت الابيض والكل يعرف الان ان هناك شيئاً حصل غير نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية ليس بالتزوير ولا بعد الاصوات وإنما بالتأثير على الناخبين وهم الذين جعلوا ترامب يهب القدس العربية المحتلة لاسرائيل ويقرر الآن حضور احتفال افتتاح السفارة على اراض عربية محتلة. لا اريد الاستطراد اكثر. نحن لسنا شركاء في اي من هذه المجموعات التي تحكم العالم ايا كان اسم كل منها وأيا كان من يديرها او يشغل عضويتها او له صلة بشكل أو آخر بها. انها امور تخص العالم ومصالح القوى التي تدير التعاملات المالية والتجارة الدولية وأسعار العملات والمعادن والقمح والسكر وبقية السلع الاساسية التي لا يمكن الاستغناء عن الحاجة لها. وهناك علاقة وثيقة بين التنمية والتجارة في السلع الأساسية, حيث من خلال تعزيزإنتاج السلع الأساسية والاتجار بها يمكن الإسهام في الحد من الفقر وبين مصالح وقرارات وخطط الجهات العليا التي تتحكم بالانتاج وبالتسويق والاسواق. هم الذين يبقون على الفقر في العالم للاستمرار باستغلال البشر. إذ إن كل الإحصائيات على مدى السبعين عاما الاخيرة مثلا تشير إلى ان ثلاثة ارباع البشر يعيشون تحت خط الفقر وبعضهم في الولايات المتحدة ودول اميركا الجنوبية والهند وبنغلاديش وافريقيا . وثلثا هؤلاء يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم وهناك 1.2 مليار شخص يعيشون في المناطق الريفية ويعملون فيها. ونحو نصف جياع العالم هم من مجتمعات صغار المزارعين و20% من الناس ريفيون من غير ملاك الاراضي، وقرابة 10% اخرين يعيشون في مجتمعات تتوقف معيشتها على الرعي أو صيد الأسماك أو موارد الغابات. فما جدوى السلاح النووي او الصاروخي في مواجهة حاجة المجتمعات مثل ايران الى الاستقرار والرخاء والتمتع بموارد النفط  والثروات الاخرى؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث