جريدة الشاهد اليومية

السبت, 12 مايو 2018

الفساد الانتخابي

عرف للقيم تصنيفات عدة منها التقليدية  في العقائد والقواعد وأعراف أخلاقية تنقل من جيل إلى جيل في مجتمع معين، ومجتمعنا أحد المجتمعات التي انتقلت إليه القيم وترسخت من جيل إلى جيل عبر الزمان مستمدة من الدين الإسلامي والتاريخ العربي، الذي لا يألف الخروج عن القيم المتعارف عليها في تكامل واضح بينهم ولكن بعد أن دخلنا عصر المدنية وأصبحت للقيم عدة تعريفات تندرج تحت القيم الاجتماعية والقيم الأخلاقية وتعتبر القيم جزءاً لا يتجزأ من الأخلاق ويكمن تعريفها بأنها مفاهيم تختص بغايات يسعى إليها الفرد كغايات جديرة بالرغبة سواء كانت هذه الغايات تطلب لذاتها أو لغايات أبعد منها وفي الاقتصاد يعني القيمة مقدار ما تضيفه السلع والخدمات إلى الأشياء وفي علم النفس القيمة شيء مهم لحياة الإنسان وهي التي توجه وترشد السلوك الإنساني الصحيح والخاطئ عموما وفي علم الاجتماع تعتبر القيم حقائق أساسية في البناء الاجتماعي تحرص الحكومات والأسر على زراعتها وتأصيلها وفق المنظومة الاجتماعية والمدنية السليمة التي تطمح المجتمعات قاطبة أن ترتكز فيها في أسس التعامل البشري لم يعد مع الأسف يحافظ عليها اليوم في المجتمع المحلي الا قلة قليلة من الأسر أصبحت تحافظ عليها والتي زرعتها في الأبناء ولم تعد تنتج أي أثر في بعض الحالات حتى بتنا نرى سلوكيات دخيلة في مجتمعنا المحافظ ومناظر مقززة لبعض الشباب والشابات الذي أصبحت متنفسهم المقاهي والمطاعم المغلقة منها خصوصا والتي تحتاج أن ترعى أجهزة الدولة للمحافظة عليها من الاندثار والتلاشي الذي لا نريده لمجتمعنا الكويتي المحافظ.
من مبادئ العمل السياسي هو التعامل مع الأحداث بمسؤولية  و أعطاء العمل حجمه المناسب والمكانة التي يحظى بها صاحب العمل السياسي أو مايطلق عليه المفكر السياسي الذي يعطي الدولة من وقته الكثير وينخرط في العمل السياسي الى حد النخاع متناسيا نفسه وآدميته التي ولد عليها ليتحول بين ليلة وضحاها إلى «انسان آلي» تحركه المصالح والغايات ولا يهمه الأهداف بقدر أهمية الوسائل فكل شيء متاح لدية من أسلحة سياسية نظيفة وحتى القذرة منها التي لايهمه كيف يستخدمها ومع من سيتم استخدامها ولمن ؟ فالهدف هو نيل المكاسب بأي شكل وأي طريقة من هذا الانسان الآلي، أقصد السياسي والذي لا يرى في الكون الا مصالحه التي يسعى الى تحقيقها حتى ولو على حساب كرامة وطنه وسمعته وهذا ما سأكون صريحاً معك يا قارئي العزيز وأقولها بكل صدق إن من أقرب أبواب التكسب والتنفيع أن تكون صاحب كرسي أخضر يتيح لك أن يكون لك يد في التشريع حين تتخطى بحصانتك جميع الحصون والقلاع التي امتطيت على ظهور ناخبيك ومحبيك وركبت حصان السياسة النيابية لتكون نائباً في المجلس وتعطي هذا وتمنع ذاك ولا تعير لغيرك أي معنى أو حساب فأنت الفارس الهمام الذي وصل الى كرسيه بالطرق الشريفة المتاحة والطرق الملتوية مثل الفرعية والحزبية والمناطقية والقبلية والعائلية وما إلى ذلك من مسميات لاتمت لمعنى الديمقراطية بصلة البتة؟ ولاترتقي الى أن تكون نسيجاً وطنياً واحداً! يختار فيه السني الشيعي ويختار الشيعي فيه السني في مناطق تواجد كل منهم وكثافته ويمثله بل أقرب ما الى ناخبينا أن يتكاتفوا في مناطق دون غيرها دعما لفئتهم التي ينتمون ولا تتحرك الحكومة ازاء هذا الفساد الانتخابي الذي أوصل مخرجات مجالسنا الأخيرة إلى الكرسي النيابي الذي يسعى بعضهم إلى توريثه مالم نوقف مهزلة توريث الكرسي النيابي؟

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث