جريدة الشاهد اليومية

السبت, 12 مايو 2018

سوداء وبيضاء

من حق إيران ان تصبح دولة نووية ومن حقها ان تقتني وتشتري القنابل والصواريخ الباليستية وسبقها في ذلك الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. هناك أسواق لكل هذا ومن يدفع يشتري. هناك أسواق سوداء تبيع البشر والمال الحرام والأسلحة والأسرار وتؤدي جرائم الخطف والاغتيال وغسيل الأموال والنفط والعملات وترتب المؤامرات وتجهز البدلاء عن القادة والزعماء وتنتج أفلام الدعاية السياسية والترويج للاشاعات وبث السموم في المجتمعات والتأثير على الرأي العام وتغيير الامزجة، لكن السؤال هو: ماذا يمكن ان تفعل إيران بهذه الاسلحة؟ وماذا فعل صدام من قبل وبالنهاية لم يستطع ليس فقط حماية العراق الذي تخيله في عقليته وانما لم يستطع حماية ابنيه وهما فلذتا كبده وأسرته «حرمه وبناته» وقطعا وايا سيقال الذي سيقال عني ان صدام لم يكن شخصية هزلية ولم يكن تافها ولم يكن أسوأ من سواه ممن يعج بهم العراق والوطن العربي الآن. أخطاء صدام كثيرة وقاتلة ابتداء بالحرب على احدى أهم مكونات العراق الى الأنفال والحرب غير المبررة مع ايران الى جريمة الغدر بالكويت. سيقول الكثيرون ان لا دخل لما اشرت إليه في الأسواق السوداء والمافيات التي تحكم العالم وتسيطر على تجارة السلع الأساسية المتعلقة بمعيشة البشر في كل مكان وبالاقتصاد العالمي، وبما فعل صدام ولا هتلر من قبل ولا بوعد بلفور ولاتفاقية سايكس بيكو ولا بالحرب العالمية الاولى ولا الثانية ولا بزيارة السادات للقدس ولا باغتياله ولا بطرد شاه ايران من بلاده ولا بازاحة الملك فاروق ولا بحرب 1967 ولا باغتيال الملك فيصل ولا بايصال دونالد ترامب الى البيت الابيض، والكل يعرف الآن ان هناك شيئاً حصل غير نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية ليس بالتزوير ولا بعد الاصوات وانما بالتأثير على الناخبين وهم الذين جعلوا ترامب يهب القدس العربية المحتلة لاسرائيل ويقرر الآن حضور احتفال افتتاح السفارة على اراض عربية محتلة، لا اريد الاستطراد اكثر، نحن لسنا شركاء في اي من هذه المجموعات التي تحكم العالم ايا كان اسم كل منها وايا كان من يديرها او يشغل عضويتها او له صلة بشكل او بآخر بها. انها امور تخص العالم ومصالح القوى التي تدير التعاملات المالية والتجارة الدولية وأسعار العملات والمعادن والقمح والسكر وبقية السلع الاساسية التي لا يمكن الاستغناء عن الحاجة لها. وهناك علاقه وثيقة بين التنمية والتجارة في السلع الأساسية،حيث من خلال تعزيز إنتاج السلع الأساسية والاتجار بها يمكن الإسهام في الحد من الفقر وبين مصالح وقرارات وخطط الجهات العليا التي تتحكم بالإنتاج وبالتسويق والاسواق. هم الذين يبقون على الفقر في العالم للاستمرار باستغلال البشر. إذ أن كل الإحصائيات على مدى السبعين عاما الاخيرة مثلا تشير إلى ان ثلاثة ارباع البشر يعيشون تحت خط الفقر وبعضهم في الولايات المتحدة ودول اميركا الجنوبية والهند وبنغلاديش وافريقيا. وثلثا هؤلاء يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم وهناك 1.2 مليار شخص يعيشون في المناطق الريفية ويعملون فيها، ونحو نصف جياع العالم هم من مجتمعات صغار المزارعين و20% من الناس ريفيون من غير ملاك الأراضي، وقرابة 10% آخرين يعيشون في مجتمعات تتوقف معيشتها على الرعي أو صيد الأسماك أو موارد الغابات. فما جدوى السلاح النووي او الصاروخي في مواجهة حاجة المجتمعات مثل ايران الى الاستقرار والرخاء والتمتع بموارد النفط والثروات الاخرى؟!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث