جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2018

الاسلاموي والاهتمام بمظهر المرأة

من المسؤولية غرس القيم والمفاهيم التي تحفاظ على هوية المجتمع في ضوء ما يقدم من أعمال وخدمات قيمة لتعزيز العبادات والعلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية، ويكون السؤال: هل بالأشياء التي نملكها تحلو حياتنا؟
هذا سؤال مهم والإجابة عنه هو كل ما نفعله في حياتنا، هو بهدف أن نكون سعداء ولا تتم هذه السعادة إلا بما نفعله من أفعال صالحة، ومانعمله من أعمال مفيدة تصب أولاً في صالح الفرد ومن ثم في المجتمع،وذلك لأن الفرد هو أساس المجتمع، والمجتمع يتكون من أفراد الذين هم مجموعات يتكون منها المجتمع.
الاهتمام بالفرد يؤدي إلى الاهتمام بالمجتمع، في كل بناء نبدأ بالأساس ثم نضع أول حجر عليه وحجر على حجر ونشيد البناء ويكون لدينا بناء متكامل بحسب خطة البناء، وهكذا الفرد يؤسس، الفرد بذاته مؤسسة ألا يبني الفرد أسرة، التي بدورها تؤسس المجتمع!.
فإذا لم نعتن بالفرد لم نعتن بالأسرة، هذا ما يمتلكه المجتمع لتحلو به حياته،  إذا أراد المجتمع أن يحيا حياة سعيدة تحلو بها حياته، عليه الاعتناء بالفرد الذي هو الإنسان، ولا تتم هذه العملية، عملية الاعتناء والاهتمام والرعاية إلا ببناء الإنسان، لا يبنى الإنسان بما يهدمه، كل ما يهدم الإنسان علينا الابتعاد عنه، كل ما يؤخر الإنسان علينا الابتعاد عنه، كل ما لا يطور الإنسان ولا يجعل حياته سعيدة ولا يقدم له الرعاية ولا يقدم له العناية ولا يهتم به، وعلى الإنسان بدوره ليجد العناية وليجد الاهتمام وليجد الرعاية وليصل إلى التطور ويحقق البناء.
هوية المجتمع هي هوية الإنسان، الأعمال القيمية الإنسانية هي ما تخلق الإنسان، بالعمل الانتاجي يبنى الإنسان.
الإنسان ليس بحيوان، وإن كان في الإصطلاح المنطقي حيوان ناطق، ويوجد  تعريف آخر في ميادين أخرى من العلوم، مثل أن الإنسان مخلوق عاقل، المصطلحات لا تنتهي كما العلم لا ينتهي ولا يقف عند حد ففي كل يوم يكتشف الجديد.
الهدف من العبادة هي سمو الروح الإنسانية لا أن تسيطر الاحزاب والفرق الإسلاموية على الإنسان، وتسلب منه عقله وإنسانيته ويصيرممسوخا من الإنسانية ويكره أخاه الإنسان ويعاديه بتجهم وازدراء، العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية مثل علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة المجتمع بالفرد، كل ما كانت العلاقة الأسرية قوية كانت الروابط الاجتماعية أقوى وكلما ضعفت العلاقة الأسرية ضعفت الروابط الاجتماعية، السؤال هو كيف نستطيع تقوية هذه العلاقات الأسرية وكيف يمكننا تقوية الروبط الاجتماعية؟
الجواب هي علاقة تبادلية كل علاقة ورابطة تؤثر في الأخرى، ويبقى أن المنطلق هو العلاقة الأسرية، أساس العلاقة الأسرية في الفرد، تبدأ العلاقة داخل الأسرة من أساس الفرد المتمثل بالأب ثم الأم ثم الأبناء بالترتيب من الأكبر إلى الأصغر من دون تحيز لأحد ولا تفضيل الذكر علىالأنثى من بين الأبناء، وتقديم الأب على الأم في بناء المجتمع لا يعني تهميش دور الأم بل لأن أساس تكوين الأسرة هو الأب وهو المسؤول الأول في الأسرة ومتى اختل ترتيب هذا البناء الفردي داخل الأسرة ندرك الخلل في شخصية كل فرد من أفراد الأسرة، فمتى ما كان كل فرد ضعيف داخل بناء الأسرة ضعفت العلاقة داخل الأسرة وضعفت الروابط الاجتماعية، وهذا ما يكون غالبا في الحالات الاجتماعية التي تعاني من مشاكل وتفكك.
العمل مهم أيضا في بناء الإنسان، فكما أن قيمة كل إنسان ما يعمله، كذلك قيمة كل عمل في ما يقدم ويعزز في الإنسان من قيم، ربما خرجناعن العنوان إلا أن مسألة اختزال السعادة والحلاوة في شيء ليس بشيء واقعي، خاصة إذا استطاع الانسان العيش من دونه لسعادة  وحرية ورفاهية.
طلب العدل والمساواة بين البشر ليس بعكس فطرة الإنسان، وطلب الحقيقة وبيانها وعدم إخفائها حق من حقوق كل إنسان، والحرية التي تتمتع بها الجماعات الإسلاموية ليست حكرا عليها بل يجب على كل مكون اجتماعي أو فرد في المجتمع أن يكون مثلهم أو أفضل منهم، إذاكان الإسلاموي يرى ذوقه سليما فكذلك يجب على كل المكونات الأخرى أن تبين للإسلاموي أن ذوقهم سليم، وليس مدعاة للاضمحلال والانحلال والانفلات الأخلاقي، وربما أفضل من ذوق الإسلاموي. إذا كان الإسلاموي مثلا يرى الحجاب وحده مؤشر للعفة والطهارة،فغير الإسلاموي لا يختزل العفة باللباس بل يختزله بالسلوك والأفعال ، العفة لا تختزل باللباس بل لها مظاهر اخرى منها السلوك، فكم من امرأة محجبة أو منقبة وبعيدا عن الانحراف لكنها متسولة، ألا يناقض التسول أبسط  أشكال العفة أليس الاستعفاف أول وأساس العفة؟
إذا كانت المرأة محجبة وحرام عليها الابتسامة هل هو حلال لها التسول ومد اليد وطلب الصدقة من هذا وذاك؟؟
هل مضايقة النساء في الأماكن العامة  والتحرش بهن والحجة أنها غير محجبة أو منقبة يعتبر من العفة والاستعفاف؟
المتحرش أو المضايق للنساء لا تهمه منقبة أم سفور المسألة ليست مسألة ملابس، المسألة هي إزدواجية في معايير وقيم مجتمعية قائمة على ذوق إسلاموي، لا تزال النظرة إلى المرأة انها عورة ليست كما نقل عنها في النص، وإنما قصدا لانتقاص دورها  وسلب حقوقها ومسؤوليتها تجاه المجتمع لذلك يقولون عنها  أشنع الأقوال ويطلقون عليها أبشع الأحكام، والصفات وفي النهاية يبحثون عن صوتها العورة في الانتخابات والغريبة مع كل هذه النظرة المتدنية تنتخبهم أيضا..!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث