جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2018

اعتذار إذعان

لا ألوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان هو اعتذر مذعنا دفاعا عن شعبه وعن قضيته عما نسب اليه بمعاداة السامية. الرئيس الفلسطيني استخدم لغة واضحة ودبلوماسية لبقة في البيان الذي اعلن الجمعة والذي اراد فيه ايضاح حقيقة ما قاله. عباس ليس غبيا ليخرج من قضية عادلة إلى المنازلة في مسألة لا علاقة لها بقضيته لا يحتاج الى انكار المذبحة اليهودية على يد هتلر ولا يحتاج الى معاداة النازية. القضيتان ليستا ضمن اجندته في الدفاع عن حق شعبه الفلسطيني من أجل اقامة دولته المستقلة على حدود ماقبل الخامس من يونيو 1967، تلك الفاجعة التي قادت اسرائيل الى احتلال القدس الشرقية وباقي فلسطين واماكن عربية خارج فلسطين، منها شبه جزيرة سيناء والضفة الشرقية من نهر النيل. لم يكن بإمكان الرئيس الفلسطيني ان يظل يرد على المضللين بفتح اللام امثال الامين العام للامم المتحدة والقادة الاوروبيين وآخرين ومنهم عرب أيضا. عباس لم يتطرق الى المحرقة النازية ولم يقلل من شأن اليهود كأمة وانما عاب على البعض منهم وعلى منظماتهم موضوع الربا والعبث بالنظام المالي والاقتصادي العالمي. لماذا لم تعاقب الصهيونية العالمية الشاعر الانكليزي الخالد وليم شكسبير الذي قال اكثر مما قاله عباس آلاف المرات في مسرحيته التاريخية الرائعة المعبرة  تاجر البندقية  «The Merchant of Venice». صحيح ان اسرائيل الآن اكثر سطوة من اي وقت مضى في التاريخ نتيجة جملة أسباب اولها الضعف والتفكك العربي واستقواء منظمات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة على الرأي العام الاميركي والبيت الابيض والرئيس الاميركي وعلى كل العالم بما في ذلك قوى كبرى تدعي الخلاف مع اسرائيل او الاعتدال او الموضوعية او العدالة مثلما هو حال الاتحاد الاوروبي والصين، الا الوضع العربي الذي نجحت اسرائيل والصهيونية العالمية في اعادة تطويعه لارادتها، هو العامل الاكبر الذي يجعل الرئيس الفلسطيني وشعبه بدون سند او دعم او حماية. اسرائيل اعتبرت ان ياسر عرفات الذي قتلته بنفس الطريقة التي تتهم بريطانيا روسيا بالهجوم على الجاسوس الروسي المزدوج المقيم في بريطانيا بوريس سكريبال وابنته، بأنه قاتل للمستوطنين فيما يتهم العرب عرفات بأنه كان اضعف مما يفترض برئيس يخوض حرب بقاء امام آلة صهيونية لا تفرق بآلية القتل بين كبير وصغير. كل المناضلين في التاريخ يختلفون عن الفلسطينيين.كاسترو، تشي جيفارا، مانديلا، غاندي، عمر المختار والخطابي وجميلة بوحريد وآخرون. كل هؤلاء وآخرون حاربوا احتلالا مؤقتا وهيمنة استعمارية مرتبطة بمصالح زالت وانتهت. الا عرفات واحمد ياسين وكوكبة من شهداء القادة الفلسطينيين وآلاف الشهداء من النساء والرجال والاطفال الفلسطينيين الذين يواجهون آلة حرب جهنمية هدفها ابتلاع بلادهم وتهويدها وتغيير هويتها وطردهم منها. لا ألوم عباس ان حكم العقل بدلا من المزايدات وهو يواجه عالم سلم امره بيد المتنفذين بالمال والاقتصاد والسياسة،  وحسنا فعل عندما قال بوضوح وكبرياء وبدون تذلل «إذا شعر الناس بإهانة بسبب كلمتي أمام المجلس الوطني الفلسطيني، لا سيما أتباع الدين اليهودي.. أقدم اعتذاري لهم. أود أن أؤكد للجميع أنني لم أكن أقصد ذلك وأؤكد مجدداً احترامي الكامل للدين اليهودي وكل الأديان السماوية». هذا الايضاح من الرئيس الفلسطيني ليس راية بيضاء يرفعها امام متسلطين  اكبر من قدرته على مواجهتهم لوحده.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث