جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 15 مايو 2018

مقترح لإعادة توزيع الدوائر الانتخابية

اختلفت الآراء باختلاف التوجهات السياسية والحزبية والقبلية والمناطقية والعائلية حول النظام الانتخابي الأفضل للكويت، فهناك من يفضل النظام الحالي، خمس مناطق، لانتخاب عشرة مرشحين بصوت واحد، وآخرون يفضلون خمس دوائر بصوتين، والبعض الآخر يرى أن النظام الانتخابي السابق وهو خمس دوائر انتخابية بعشرة مرشحين وبأربعة أصوات هو الأفضل،بينما يرى فريق رابع أن خمس دوائر بعشرة أصوات هو الأفضل. 
ويختلف المؤيدون والمعارضون لكل من الاختيارات السابقة طبقاً لمصالحهم البرلمانية وتوجهاتهم الانتخابية وكذلك بناء على التوزيع الجغرافي لهذه الدوائر وعدد ونسبة الناخبين المحسوبين على كل تيار سياسي أو ديني أو طائفي أو قبلي! كذلك فإن عدد الأصوات التي يدلي بها الناخبون في كل دائرة يؤثر على مدى القبول أو الرفض من قبل هذه التيارات والقبائل والأحزاب والتكتلات، ولا يخفى على الجميع توجه وتأثير قرار السلطة التنفيذية على هذه الأنظمة البرلمانية والانتخابية سواءً بتحديد المناطق التابعة لكل دائرة انتخابية أو عدد الناخبين في كل دائرة من هذه الدوائر أو عدد الأصوات التي يحق للناخب الإدلاء بها لاختيار ممثليه في البرلمان.
فمن خلال استقراء ومتابعة الممارسات الانتخابية والمشهد السياسي تستطيع السلطة التنفيذية اختيار النموذج أو النظام البرلماني الانتخابي الذي يتناسب مع التوجهات السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
والمتتبع للمشهد السياسي يلاحظ انكماش عدد ممثلي القبائل الكبيرة لحساب القبائل الصغيرة والأقليات، وقد أوجد ذلك الانكماش في عدد ممثلي القبائل الكبيرة في مجلس الأمة عدم الرضا من قبل أبناء هذه القبائل وفي الوقت نفسه لقي هذا الوضع ترحيباً من قبل أبناء القبائل الصغيرة والاقليات لإعطائها فرصة المشاركة البرلمانية على مستوى الدولة.
كذلك نلمس خلال السنوات العشر الماضية عدم استقرار السلطة التنفيذية على تحديد عدد الأصوات التي يحق للناخب الإدلاء بها، حيث تنازل عدد الأصوات التي يحق للناخب الإدلاء بها من عشرة أصوات في خمس دوائر الى أربعة أصوات في خمس دوائر ثم الى صوت واحد في خمس دوائر، كما هو الحال في الانتخابات الحالية والانتخابات التي سبقتها! كذلك فقد تم تغيير تبعية بعض المدن والمناطق لبعض الدوائر الانتخابية في كل دورة انتخابية جديدة! ما أوجد تشويشاً وخلطاً للأوراق وعدم الرضا من بعض المرشحين وبعض القبائل والكتل والتيارات الدينية والسياسية من هذا التغيير المفاجئ.
ومهما يكون عدد الدوائر وعدد الأصوات في كل دائرة انتخابية فلن يكون هناك رضاً تاماً من الجميع ولكن في اعتقادي الشخصي أن إعادة توزيع وتقسيم مناطق الكويت إلى 25 دائرة متساوية أو متقاربة عدديًا وجغرافياً حيث يحق في كل دائرة انتخابية من الدوائر الخمس والعشرين للناخب فيها الإدلاء بصوتين أو تقسيمها إلى خمسين دائرة انتخابية بصوت واحد وبأعداد ناخبين متساوية ومتقاربين جغرافياً هما النظامان البرلمانيان المناسبان للانتخابات في الكويت.
علماً بأنني أفضّل نظام الـ 25 دائرة وبأحقية الإدلاء بصوتين لاختيار مرشحين اثنين من كل دائرة، حيث يمكن تقسيم الكويت إلى 25 دائرة انتخابية وتقسيم عدد الناخبين الذين يقدر عددهم بـ 520 ألف ناخب وناخبة بالتساوي بحيث يكون عدد الناخبين في كل دائرة انتخابية بحدود 21 ألف ناخب وناخبة وفي اعتقادنا أن نظام الـ 25 دائرة أفضل لأنه أكثر ملاءمة وأقل كلفة نسبياً وأقل تشتتاً للجهد من نظام الخمسين دائرة انتخابية بصوت واحد كما أن الدستور المادة 81 قد أشارت إلى عدة دوائر انتخابية « الدوائر الانتخابية تحدد بقانون « وليست دائرة انتخابية واحدة»!!
وعليه أرى أن تستفيد الدولة من توزيع المناطق السكنية وتداخل المواطنين في القضاء على كافة أنواع التمييز القبلي والطائفي والحزبي من خلال الكيفية التي يتم بها تقسيم الدوائر الانتخابية الـ 25 سواءً بدأ هذا التقسيم من شمال الكويت إلى جنوبها أو من شرقها إلى غربها.
ويمكن أن يثير البعض بعض المآخذ على نظام الدوائر الـ25 بأنه يمكن استغلاله من خلال عمليات نقل الأصوات أو شراء الأصوات وهذه الأمور تستطيع السلطة التنفيذية السيطرة عليها إذا كانت جادة في إيجاد نظام انتخابي عادل يضمن حق الجميع.
غير خافٍ على الجميع أن كل مرشح وناخب وسياسي له رؤية وأهداف مختلفة حول كل من الأنظمة والبدائل الانتخابية السابقة ويبقى دور السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على المحك في اختيار النظام الانتخابي الذي يحقق العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد ويعطي فرصاً متساوية ومناسبة للتنافس الانتخابي الشريف بين هذه التيارات والتكتلات والقبائل والطوائف، ويجب التأكد من أن النظام الانتخابي المختار يحقق الأمن والاستقرار والطمأنينة للكويت وأهلها، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث