جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 15 مايو 2018

افتعال الخصومة

لماذا تصر اسرائيل على افتعال خصومة لا مبرر لها مع إيران الى درجة التلويح بالحرب؟ ومن أين أتت تل ابيب أو مخابراتها الموساد بخمسة وخمسين ألف وثيقة من الارشيف النووي الايراني؟  انا لا اشك اطلاقا في ان كل المزاعم التي قالها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي عن النشاط النووي الايراني صحيحة. لكني لا اشك لحظة في ان مصدر هذه الوثائق المصورة من الاصل السري الايراني، ليس من انجازات واعمال الموساد الاسرائيلي. ايران على الرغم من سلسلة اخطاء فادحة وغير مبررة، لاتزال امكانياتها افضل من العرب بكثير. ايران واحدة والعرب 25 دولة وداخل كل دولة عشر دول اخرى. في ايران اجهزة حاكمة متسلسلة المسؤولية يحكمها قرار واحد فيما في كل دولة عربية عشرات النسخ من اصحاب القرار. نعم هناك افاق وقواسم مشتركة كثيرة بين العرب والعرب وبين العرب والفرس منذ آلاف السنين وليس الان. الفارق فقط في عصر النفط في مرحلة ما بعد لورنس العرب واتفاقية سايكس بيكو.  فمنذ عام 1916 والعرب ممزقون على خارطة كل اطرافها لا ترفض التقسيم والتهميش والتذويب وانما تعترض وتختلف وتتحارب على الحدود. اي تركنا المبدأ وتحاربنا على الحدود. الاصل في اننا اصحاب رسالة مبنية على العلم والتقوى والعبادة. والعبادة ليست الصلاة والصوم والزكاة فقط وانما في الابداع والانتاج والفلسفة الفكرية وفي التفوق وفي خدمة البشرية. ما الذي يجعل اسرائيل تندفع نحو المغالاة في الخصومة مع ايران مع انهما وتركيا الاطراف الثلاثة المستفيدة جدا وبكل معنى الكلمة مما يجري في العالم العربي من حروب وصراعات داخلية ومذهبية وعرقية!  المعروف ان اسرائيل بدون الولايات المتحدة والنفوذ اليهودي اليميني المتطرف على بقية دول العالم، لا تقوى على البقاء وليس على شن الحروب. الحياة لم تعد سهلة والتكاليف والنفقات على الخدمات الامنية والصحية والتربوية بالدرجة الاولى وعلى التسليح والاستيراد الغذائي، اصبحت فاتورته مثقة بأرقام كبيرة. الولايات المتحدة نفسها اعظم قوة بمقدرتها وامكاناتها ووضعها الصناعي وابحاثها العلمية، وليس بجيوشها وقواتها البرية والبحرية والجوية وهي كلها قوى خيالية، اقترضت تريليونات الدولارات من السوق المحلية على مدى الاشهر الاربع الاخيرة مع انها الدولة الوحيدة في العالم التي تطبع نقدها بدون رقابة من احد وبدون اشتراط توفر غطاء يحمي قوة صرف العملة الاميركية. بريطانيا العظمى التي حكمت العالم واستعمرت الولايات المتحدة يوم كانت تسمى اميركا أو العالم الجديد واسست لكل الخير الاميركي الحالي، تعاني من عجز في الموارد لتغطية تكاليف التعليم الى درجة باتت تفضل فيها طالب الدراسات العليا الاجنبي على ابنائها فقط لحاجتها الى اموال الطلاب الاجانب للاسهام في تغطية ميزانيات جامعاتها التي باتت تعاني من شح في بعض التخصصات لعدم توفر المبالغ اللازمة لدفع مرتبات الاساتذة الجامعيين مع ان بريطانيا افضل دولة في العالم في مجال الدراسات العليا ونظامها التعليمي في هذا المجال يسبق كل دول العالم الاخرى، فمن اين تأتي اسرائيل بكل الاموال اللازمة لضمان الاستمرار في التفوق على العرب واللعب بالمنطقة وتأجيج الصراع والتفرقة والتخطيط للربيع العربي والعبري وتمويل الخيانات العربية الكبرى والصغرى على كافة المستويات؟ السؤال هو لماذا تجاهر اسرائيل بالعداء لايران الى هذه الدرجة؟ هل هي وظيفة مدفوعة الثمن ام خوف حقيقي من الصواريخ الايرانية الكورية البالستية؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث