جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

كوريتان

لاتزال هنالك اسابيع امام القمة الاميركية الكورية الشمالية المنتظرة، هذا في حال لم تنسحب الولايات المتحدة من الموضوع جملة وتفصيلا أو ما لم تفلح مطالبها الصعبة واشتراطاتها التي تسبق المشاورات والمفاوضات التحضيرية للقمة ان كانت ستنعقد بالفعل، في استفزاز الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ولاتزال هنالك اسابيع واشهر بين القمة الاميركية والرئيس الكوري الشمالي خالف التوقعات وتخطى الحدود الفاصلة بين البلدين مع جارته الجنوبية ومد يديه بمصافحة حقيقية وروح رياضية واظهر رغبة اكيدة في التوافق مع الشطر الجنوبي وفي تقليل الخلافات وفي توحيد الرؤى الخاصة بشعب البلدين وهم شعب واحد قبل ان تفرقهم الحرب. ففي  شبه الجزيرة الكورية اندلعت حرب اهلية خلال الفترة من 1850 الى 1953، فبات  الجزء الشمالي تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، والجزء الجنوبي تحت  سيطرة الولايات المتحدة، وكانت بيونغ يانغ هي التي اشعلت الحرب عندما هاجمت الجنوب في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1950 وتوسعت الحرب بعد ذلك عندما تدخلت الامم المتحدة  في النزاع بقيادة الولايات المتحدة، ثم باتت  الصين  طرفا من اطراف  الصراع. وفي السابع والعشرين من يوليو عام 1953، دخلت الكوريتيان في متاهات الرفع والضم والنصب وتحولتا كما كانت ألمانيا بشطريها بعد الحرب العالمية الثانية، جزءاً مهماً من مسرح الحرب الباردة. إلا ان الالمان نجحوا في طمس الفارق في الامكانات الاقتصادية والمادية والمستشارة الحالية انجيلا ميركل وهي عالمة كيمياء من هامبورغ «1954» أمضت فترة غير قصيرة من حياتها في ألمانيا الشرقية التي لم يعد اليوم هنالك فارق كبير بين الشطرين بعد سقوط جدار برلين. واغلب قادة اوروبا الجدد هم من الاشتراكيين الرأسماليين وهو مصطلح ينطبق على توني بلير ومجموعته الثورية ايام الدراسة الجامعية في ارقى جامعتين في بريطانيا وارفعها مستوى مع هارفارد الاميركية على مستوى العالم واقصد بالطبع كيمبردج واوكسفورد ومع هذه القائمة جامعات اسكتلندية وايرلندية على مستوى اكاديمي بالغ الاهمية والكفاءة في التعليم والبحث العلمي. لم يكن بلير وجاك سترو وروبن كوك واخرون خلال فترة الدراسة كما ظهروا عليه وهم يتسلمون الحكم بعد فوز حزب العمال المعارض في انتخابات عام 1997 على حزب المحافظين، فقد كانوا طلاباً ثوريين مشاكسين الى حد ما لذلك كانت ملفاتهم لدى الامن الداخلي البريطاني وهي ملفات سحبت فيما بعد حين جرب الثوريون العماليون حلاوة طعم الحكم ووجدوا ان من غير الممكن الاحتفاظ بالافكار المخالفة للرأسمالية البريطانية لمن هم في قمة السلطة. لذلك سجل عهد حكومة العمال التي ابقت المحافظين اثنتي عشرة سنة على مقاعد المعارضة في مجلس العموم، عهد انتقال فلسفة الحكم في اعرق نظام دستوري في العالم. لم تسع حكومة توني بلير الى شطب أو إلغاء التاريخ ولا رفض الاخر وتعاملت مع الاعراف التي  ابقت الحياة السياسية والممارسة الحكومية تتفق مع تطلعات الحزب برموزه الحاكمة عندما كانوا في فترة الشباب ولكن بعقلية مارغريت ثاتشر لذلك حمل بلير شعار مرحلة الثاتشرية الجديدة التي كان يرفضها وهو طالب جامعي. وفي كل الاحوال وعلى الرغم من منزلق ما حصل للعراق ودور بلير فيه وكان يمكن ان يتم التغيير في العراق على نحو افضل  بكثير. وللحديث بقية لكن ليس عن العراق إذ لا جدوى في التأمل في تغيير قريب.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث