جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

تكتيك إلغاء الاتفاق النووي

في بداية الحرب العالمية الثانية استطاع هتلر بجيشه الجرار احتلال بولندا وتقاسمها مع الاتحاد السوفييتي, ومن ثم تحرك لغزو فرنسا ولكن وبسبب قوة الدفاعات الفرنسية المتواجدة على الحدود المشتركة بين البلدين قام هتلر بتكتيك مغاير باحتلال هولندا وبلجيكا, وعن طريق حدودهما انقض على فرنسا ليدخل باريس في غضون أسابيع قليلة في ظل صدمة عارمة اصابت الفرنسيين الذين فقدوا وطنهم وحريتهم.
وبنفس التكتيك مع إضافة الخسة والنذالة  غدر صدام حسين بالكويت حينما اقسم باغلظ الايمان امام القادة العرب بأن تواجد الجيش العراقي بالقرب من الحدود جاء لهدف اجراء المناورات, ولاتوجد نية لأي اعتداء عسكري لإخواننا في الكويت الشقيقة!!
هكذا تدار السياسة والحروب بالخديعة والكذب والتآمر، فليس كل تحرك هو مقصود بذاته, بل إن تحرك السياسيين والدول يهدف لغايات خفية تريد تحقيقها من خلال القيام ببعض الاعمال والتصرفات ولأجل التغطية السياسية والعسكرية لتلك التصرفات والأعمال.
خلال الأيام الماضية أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران عام 2015، معللا ذلك بأن الاتفاق لا يمنع من نشاط إيران المزعزع في المنطقة,كما يعطيها الحق في الحصول على القنبلة النووية والصواريخ البالستية بعيدة المدى.
موقف ترامب صفق له العرب طويلا متوقعين ان ترامب سيعاقب إيران بالنيابة عنهم ويوقف تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية والخليجية ودعمها للميليشيات الطائفية في المنطقة.
الأمر المؤكد والذي لم يدركه كثير من المراقبين أن خطوة الرئيس الأميركي بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران ما هي إلا خطوة للتغطية على قراره غير الشرعي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والاستعداد لنقل سفارة الولايات المتحدة إليها دون ضجيج واحتجاج عربي لذلك التصرف الأرعن.
التمويه والتكتيك اللذان استخدمتها الادارة الأميركية للتغطية على قرارها بنقل سفارتها الى القدس صاحبته حرب بالوكالة تقوم بها اسرائيل ضد التواجد الإيراني في سوريا لخلط الأوراق وتشتيت العرب والفلسطينيين بما يحاك ويحدث لقضيتهم الاولى والتي تتم تصفيتها تحت مسمى صفقة القرن!
فمتى يعي العرب أن الدول الكبرى تتلاعب بهم لتصفية قضاياهم المصيرية وتسعى لنشر الفوضى والحروب والقتال بينهم لكي تحقق مصالحها بأسهل الطرق وأيسرها ومن دون مقاومة أو احتجاج لتصرفاتها الطائشة.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث