جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 مايو 2018

مسلسل رمضاني

تعودنا نحن العرب أن نستقبل رمضان بأبهج الصور ونعد له العدة ونتزين ونجهز من الموائد مالذ وطاب ونشتري له أحلى الثياب وتكون أيامنا بين ساجد وعابد ومصل يحرص على صلاته كما يفعل في الفطر وإذ تكثر في رمضان الصدقات ويستحب أن يخرج الأغنياء زكواتهم للفقراء وتنتشر في هذا الشهر معاني التسامح والإخاء إذ تجد هذا يدعوك للإفطار وآخر يتسابق لدعوتك والجيران يتبادلون الأطباق في شكل مسلسل رمضاني جميل وحلقات يومية من التآخي والرحمة في شهر عرف بشهر الرحمة، ذلك هو رمضان حين يتزاور الناس بين بعضهم البعض ويتقارب الأعداء بين مسامح وبين من يبغي الأجر فيبادر الى الصلح تلكم هي أخلاق الإسلام التي يفترض أن تشيع بين النااس ونود لها أن تكون ولكن في بعض الأحيان ونكررها لن نقول الأغلب هذا ما ذكرت شيء كاد يندثر وأصبح من الأعراف الرمضانية الثقيلة التي لا يطيق البعض التقيد بها رغم مافيها من رحمة ومحبة وإشاعة الألفة والترابط والذي أصبح في هذا العصر ممزقاً ومفكك العرى، الا من رحم ربي والله غفور رحيم، وفي رمضان يحلو للبعض متابعة المسلسلات الرمضانية بشغف ومتعة كبيرة، حيث تستدر العواطف وتكسب القلوب بعض المسلسلات الرمضانية التي تكون بعضها واقعية والبعض الآخر من نسج الخيال، وما قصة مسلسلنا في هذا المقال ذي المقام الرمضاني ببعيدة عن التراجيديا ممزوجة بالواقع المضحك، فقد تطرقنا سابقا لأحد مشاهد رمضان في مقال صوموا تصحوا وسأركز في هذا الشهر على بعض ما يعاني منه المجتمع من سلبيات ولن أنسى التطرق للإيجابيات بعد أن أجدها وأعيشها بالواقع، فيكفيني الذهاب الى مسلسل رمضاني في وزارة من الوزارات حتى أجد أنه قد ابتدأت حلقات الذهاب والإياب وهات وأعمل وأطبع وأمسح في دورة مستندية فاشلة لاترقى أن تكون في دولة تريد أن تكون مركزا تجاريا  وماليا فتترك ما تريد إنجازه وتعود أدراجك، عل الغد أفضل من اليوم، وقد انقضت ساعات العمل البسيطة والتي قلصت هي بدورها في شهر رمضان أمام زحمة شوارع لا ترحم وطرق ضجت بما رحبت من الآلاف من أمثالي وأمثال غيري ممن ينجزون أعمالاً لهم في رمضان، فتجد أن المسلسل الرمضاني المروري قد بدأ والشارع عن بكرة أبيه قد امتلأ وهات يا «ديد وديد» هذا ينبهه ذاك بالهرن وذاك يشير له بإصبعه بحركة لا اخلاقية.. اللهم اني صائم فتجد هذا قد استشاط على ذاك غضبا وقرر أن يغلق الشارع وهات يا طق وهواش في عرض الشارع وذاك يباعد والآخر يتهدد ويضرب والآخر يجري ليجلب عصاه والآخر يلوذ بما فعل فراراً .. ولسان الحال يقول لهم صوموا ياجماعة الخير وهذا من مشاهد مسلسلات رمضان سنويا، ناهيك عن زحمة العيد وكما وعدتكم فهذه حكاية لن أتطرق لها الآن ويكمل الصائم منا طريقه بعد أن شاهد المسلسل اللا أخلاقي الذي دارت رحى مشاهده أمام الكل والجميع وسالت دماء في بعض المرات وامتلأت الرؤوس «صعارير» في بعض المشاهد الرمضانية من مسلسل الزحمة وخناق الطريق وما كادت هذه المشاهد الرمضانية تنتهي حتى تذهب الى السوق لتشتري الاحتياجات اليومية حتى تجد أنه قد زادت الأسعار مئة بالمئة ونزلت المنتجات المغشوشة لتختلط بالبضائع الجيدة وتضيع الطاسة بين هذا صائم ولا يركز وتلك تبحث عما يملأ بطن أبو العيال بما لديها من قليل المال وتلكم تبحث عن قرقيعان في أول رمضان وآخر يبحث عن قطع من القماش الذي أعاده التاجر الغشاش الى واجهة محله بعد أن كسد وعتق ليبيعه بأغلى الأثمان وهذا يبحث وتلك تدور والمسلسل لم ينته ولم يخلص والمشاهد لا تنتهي فهذا جزء من أجزاء مسلسل رمضان نشاهده في يومنا وشهرنا الفضيل كل سنة وكل عام ولا مقص للرقيب الحكومي كل في وزارته لكي يقص هذه المشاهد المزعجة والفاحشة في شهر الصوم.  
معالي وزير التجارة لك مني تحية ثناء وشكر على ما قمت به من قرار كان يجب أن يكون مطبقاً منذ سنوات ولكن بصدق لا ألومك بقدر ما ألوم من سبقك من الوزراء ممن تولوا حقيبة وزارة التجارة من قبلك بعد أن جاء قانون هيئة شؤون ذوي الإعاقة حين فعلت أحد مواده لاغيا رسوم الشركات عن فئة ذوي الاعاقة والتي كان لنا أن نطرح هذه الفكرة والتذكرة الى معاليك والذي لم يتواصل حتى من مكتبكم من ينوه  بأن ما طرحناه  عبر جريدة «الشاهد» الغراء هو ما جاء في مقال لي سبق أن تطرقت فيه لهذا الموضوع الذي اتخذ من قبلك القرار مشكورا وإذ نعتب على بقية الوزراء ممن لم يقرأوا القانون ولم يفعلوا مواده التي جاءت ترجمة لمعاني الانسانية والتي يحرص عليها حضرة صاحب السمو أميرنا وأبونا الغالي أمير البلاد وأمير الانسانية الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، والذي أود لو أتشرف بمقابلته حتى أقبل جبينه على هذه الإنسانية العظيمة التي منحها لنا وجعلها لنا نحن ذوي الاحتياجات الخاصة بأن نكون قادرين على العطاء ونطرح لسموه أفكاراً تسير بنا في منهاج الانسانية.

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث