جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 يونيو 2018

الميزانيات والرقابة

مازالت نفس الآلية المتبعة والطريقة التي يتخذها البرلمان في اقرار الميزانيات الحكومية في وقت قياسي، من دون مناقشة وتوصيات وبسرعة قصوى ما يعتبر مخالفاً للدستور وقد أقرت ميزانية عدة جهات حكومية في وقت قياسي من قبل أعضاء مجلس الأمة وفي جلسة واحدة وفي ختام دور الانعقاد، الغريب من البرلمان وبعض الأعضاء يريدون فض البرلمان بسرعة وذلك للعطلة الصيفية، مع الأسف أصبح البرلمان ودوره الرقابي التشريعي مثل وزارة التربية من حيث الإجازة الصيفية السنوية،السؤال الملح لماذا
لا يتم إلغاؤها أو تعديلها أو تقليص مدة العطلة البرلمانية،بالمقابل العمل الحكومى الممثل بالجهات الحكومية مستمر طول العام، ان اقرار الميزانيات بسرعة وعدم وجود خطة معينة ودقيقة وشفافة في جلسة واحدة بل في ساعتين يعتبر قصوراً رقابياً وتشريعياً إضافة إلى عدم الالتفات الى تقارير ديوان المحاسبة التي تضع وتوثق مخالفات شبه سنوية ومتكررة ولا يحرك مجلس الأمة ساكناً في محاسبة أي وزارة أو مؤسسة يرد سجلها في تقرير ديوان المحاسبة، لكن في بعض الأحيان يصل الحال إلى مباركة المجلس للميزانية في وقت قياسي اولمبي يستحقون عليه الميدالية الذهبية، وكأنك يابوزيد ماغزيت.
نحن الآن في عام 2018  وعاد مجلس الامة لنفس الطريقة السابقة في مناقشة واقرار الميزانية بسرعة متناهية اسرع من الميزانية السابقة ان مايقوم به بعض اعضاء مجلس الامة بتعطيل الجلسات وذلك لعدم اكتمال النصاب كأن الأمر مدبر مع الحكومة لوأد قضايا تهم شرايح مهمة في المجتمع ، ولكن يكتمل النصاب من الاعضاء والحكومة عند مناقشة الميزانيات واقرارها بطريقة سريعة كما اسلفنا سابقا.
من يرى التنمية التي هي متوقفة منذ سنين يقع في حيرة من الذي يحدث داخل الحكومة والبرلمان من تسفيه وقتل الحياة البرلمانية والديمقراطية، ومع الضغوط النفسية التي تمر على المواطن والمشكلات التي يمر بها المواطن يوميا من عدم وجود خدمات حياتية من صحة وتعليم وعدم وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب والواسطة والمحسوبية، واخيرا الزحمة على الطرقات التي اصبحت مملة وغير طبيعية، هل يعقل دولة مثل الكويت يكون فيها هذا القصور الحالي في الكثير من الإدارات الحكومية مع أن عندنا دستوراً جميلاً وديواناً للمحاسبة،المشكلة في البرلمان ودوره الرقابي والتشريعي.
ان إقرار الميزانيات بسرعة وفي بعض الأحيان بدون مناقشة ونتحدث بالبرلمان عن الشفافية والنزاهة والمحاسبة، أن المشكلة ليست في الحكومة لكن الواقع ان المشكلة بالبرلمان الذي انتخب من المواطنين، ان سلق وإقرار الميزانيات بدون مناقشة أو تحفظ أو توصيات، بالمقابل هناك بعض الجهات الحكومية تماطل في تقديم الميزانية وتتأخر بدون أي دور من البرلمان مع الأسف، مشكلة البرلمان أنه يهدف الى استعجال فض دور الانعقاد للعطلة الصيفية، وهي مع الاسف تتكرر في كل سنة ونهاية دور الانعقاد، ومع التقارير السنوية لديوان المحاسبة والمخالفات السنوية التي توضع بالادراج مع الأسف الشديد، وبعضها مخالفات مالية، أن دور البرلمان بالدول المتقدمة والديمقراطية يكون رقابياً وتشريعياً ويحاسب الحكومة.      
ودمتم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث