جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 يونيو 2018

التفكير الاستراتيجي والهلوسة

خرج علينا أحد الناشطين السياسيين في وسائل التواصل الاجتماعي ومن يدعي السمو بأفكاره ورؤيته الاستراتيجية ببعض المقترحات للتعامل مع الأوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ومنصباً نفسه محلاً سياسياً ومفكراً استراتيجياً ذا رؤية صائبة وسامية في حل هذه المعضلة السياسية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة بعد تسارع الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين وما تشهده المنطقة من زيادة في التحركات السياسية وتكثيف لبعض الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف تفتيت الوطن العربي وزيادة الفرقة والتشتت بين أبناء الوطن العربي والمسلم! وأخذ يصور ما يحدث من أحداث وتحركات بأنه تشكيل محور للتوسع في العالم العربي وأنه قد حذّر من آثار هذا التحرك قبل أكثر من عام مضى! وفي نفس الوقت يشك هذا الناشط السياسي والمفكر الاستراتيجي في قدرة وإمكانية القائمين على تشكيل محور التوسع وبأن الغالبية منهم لا يملكون العقول والفكر الاستراتيجي القادر على إحداث التغيير وتحقيق الهدف المنشود، وفي نفس الوقت يدعو هذا الناشط السياسي والمفكر الاستراتيجي إلى انتهاج خيارات عدة للخروج من هذه الأزمة «المُحتملة» منها مراجعة «رؤية الكويت الجديدة 2035» وإعادة التنظيم والتنسيق والتعاون مع بعض الدول العربية وإجراء مزيد من التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة التحركات التي تحدث بالإقليم وبالمنطقة العربية وذلك للحد من آثارها السلبية.
لا يختلف اثنان على أهمية استشراف المستقبل وتبني الفكر الاستراتيجي في التعامل مع المشاكل الاجتماعية والأزمات السياسية والاقتصادية قبل حدوثها وتبني الفكر الاستباقي Proactive بدلا من تبني أسلوب ردة الفعل أو الأسلوب التفاعلي Reactive ولكن يجب أن لا نسرح بالخيال ونضخم الأمور و نعطي الأحداث أكثر من حجمها الطبيعي ونهول من الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السلبية التي ستصيب البلد بسبب اتباع سياسة التضخيم والتهويل البعيدة عن أرض الواقع والتي تحمل بين طياتها عناصر هدم وقطع روابط وعلاقات بناها الأجداد وحث الآباء على التمسك بها.
نعم نحن نعلم أن العالم يتغير وأنه في عالم السياسة والاقتصاد لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم بل هناك مصالح مشتركة، ولكن يجب أن لا نطلق لعقولنا العنان ولا نسبح بأفكارنا ونحن نحتسي فنجان القهوة ببعض الأفكار والرؤى التي لا تمت للواقع بصلة! ومجرد التفكير فيها يثير القلق والقلاقل السياسية والاقتصادية وينسج العديد من الخيارات والسيناريوهات المزعجة محلياً وإقليمياً ودولياً.
هناك خيط رفيع بين الجبن والحياء كما أن هناك خيطاً رفيعاً بين الفكر الاستراتيجي والهلوسة !
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث