جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 يوليو 2018

الفساد هو السرطان الفتاك

في العام 2007 شاركت أنا وأستاذي المغفور له د.خلدون النقيب في صياغة بحث بعنوان «الفساد في المجتمعات العربية: حالة الكويت»، والذي عرضناه في أحد المؤتمرات التي أقيمت في بيروت، وقد كان أحد أهم الانتقادات الموجهة لنا من قبل الكويتيين، الاكاديميين أو غيرهم، هو أن الدراسة تنطوي على مبالغة شديدة في توقعاتنا لارتفاع مؤشرات الفساد مستقبلا واثر ذلك على سلوكيات الافراد وعلى قيم المجتمع، خصوصاً اننا تناولنا «الفساد» من زاوية جديدة على اعتبار انه يرتكز على «شبكة من المحسوبية» تقوم على «تبادل المصالح» وبطريقة غير قانونية بين اطراف عدة. كما أشرنا إلى خطر آخر يتمثل في أن حالة الفساد في الكويت لا تعكس «الفاعلين الحقيقيين» للفساد ذاته، لأن من يظهر على «السطح» دائما هم من «الممثلين» أو «الوكلاء» لقوى الفساد والذين دائما ما يتم تعيينهم في مناصب مهمة وحساسة في مفاصل الدولة.
اليوم، اتضح لي ولكل من انتقد دراساتنا، أن ما نبهنا إليه قد اصبح واقعاً معاشاً في حياتنا اليومية، سواء في المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص أو المجتمع.  لقد أصبح «الفاسد» يشكل «مثالا» و«نموذجا» للشخص الناجح، وأن من يحاول «عرقلة» الفساد فإن مصيره هو التهميش والتشكيك والتدمير لصورته المهنية أو الاجتماعية.  كما أن «قيم» الناس قد تغيرت كثيرا إذ اصبحوا يستقبلون «الفاسد» دون أن يواجهونه بفساده أو حتى ابداء «العتب» لما يقوم به من سلوكيات فاسدة وهذا اضعف الايمان! بل لقد اصبحنا نستقبلهم استقبال الابطال وكأنهم كونوا ثرواتهم الفاحشة وبشكل سريع جدا مثل بيل غيتس وستيف جوبز وجاك ما وغيرهم. ولم تنته القصة عند ذلك، بل وصل الفساد إلى بعض ممن انتخبناهم ليشرعوا لنا القوانين التي تحد من حالة الفساد، وكأننا نعيش حالة المثل القائل: «نحشنا من القوم وطحنا بالسريه»!
هل بالامكان مكافحة الفساد في الكويت والحد من خطورته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟ شخصيا، اتمنى ذلك ومن كل قلبي، إلا انني لا اعتقد ذلك، فما يحدث في واقعنا هذه الايام من حالات فساد خطيرة يدل، وبصورة لا تقبل الشك،على ان «تنامي ظاهرة الفساد» في المستقبل امر لا مفر منه، طالما أن السجون تخلوا من «الفاسدين»، وطالما أنهم يتلقون الحماية السياسية والقانونية بشكل أو بآخر.  لقد أصبح «فاسدنا» إن تمت إدانته، يتمشى في شوارع لندن وباريس وماربيا دون أن يشعر بأي قلق يذكر لأنه يعرف جيدا أن المسألة برمتها هي «برد وسلام» عليه وعلى من يقفون خلفه!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث