جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 يوليو 2018

ألست كليبياً إذا سيم خطة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل

هذا الهجاء الذي ليس بعده هجاء، والعجيب أن هذا البيت قيل في شاعر العرب في وقته «جرير بن عطية الخطفي»، ومن يجرؤ  على مهاجاة جرير إلا شاعر عظيم الخطر، شديد الشكيمة، إنه «خداش بن بشر بن لبيد» المعروف بالبعيث، وقد سمي بهذا الاسم لبيت قاله هو:
تبّعث مني ما تبّعث بعدما
أمرت قواي واستمر عزيمي
وشاعرنا البعيث من ولد خالد بن بيبه وأمه جارية اصفهانية، اسمها «وردة» وقيل «مردة» وكان أخطب بني تميم إذا أخذ القناة وقد عنى ببيته أنه قال الشعر بعدما شاخ وأسن، وكانت كنيته «أبا مالك»، وقد ذكر الاديب الجاحظ في كتابه البيان والتبيين أنه أخطب الناس، وقال: إن رجلاً سأل رؤّبة الراجز عن أخطب تميم، فقال: خداش بن بشر بن لبيد، وقال أبوعبيدة أيضاً:
سألت بعض بني كليب فقلت،
ما أشد ما هجيتم به؟ فقال: قول البعيث فينا:
ألست كليبياً إذا سيم خطة
أقر كإقرار الحليلة للبعل
وكل كليبي إذا حُلت وجهه
أذل لأقدام الرجال من النعل
وكل كليبي يسوق «أتانه»
له حاجة من حيث تثفر بالحبل
سواسية سود الوجوه كأنهم
ظرا بي غربان بمجرودة محل
وكان دائماً مغلباً بالشعر،وقد قال عنه يونس: لعمري لإن كان مغلباً بالشعر، لقد كان غالباً في الخطب، ومن سياق حديثنا يتضح لنا ان «البعيث» شاعر أموي العصر، وكان له أولاد شعراء منهم: مالك وبكر خرجا مع أبيهما الى المدينة فأرسلهما يرعيان عليه الإبل، فمرض ابنه مالك وهو مع أخيه بكر في الصحراء، فأرسل بكراً إلى ابيه يستحثه في القدوم، فقدم واذا بابنه قد مات، فحزن عليه حزناً شديداً، وقال:
أرسل بكراً مالك يستحثنا
يحاذر من ريب المنون فلم يبل
أمالك مهما يقضه الله تلقه
وإن حان ريث من رفيقك أو عجل
أكتفي بهذا القدر دمتم سالمين،
في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث