جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2018

عاشق مصر القبرصي ... فنان

فنان من الجيل الثاني، عاصر الأوائل والشباب والشيوخ المعاصرين من الفنانين التشكيليين الذين يشهدون له معي بالريادة «الأستاذية» كما يلقبه من يعرفه عن قرب، هو الفنان الأستاذ الدكتور حسين امين بيكار 1913 - 2002 القبرصي التركي الذي ولد في الاسكندرية ومن يدفعه حظه لمصر فيكون اختياره اللا إرادي سببا في حبه وعشقه لمصر وأهلها وكل زوايا الحياة فيها هكذا كان العشق في قلب الفنان التشكيلي والمصور الكبير حسين بيكار الشاعر والموسيقار والناقد والفيلسوف الذي كان يطل على الشارع المصري كله يومياً عبر مجلة الأطفال «السندباد»، التي كان يرسم غلافها الرئيسي، ما يجعله مؤسساً للرسم الصحافي ومجلة الطفل. حسين بيكار ولد في الاسكندرية وعينه على الجنوب المصري فغرس قلبه في النوبة دار العز والكرم والشهامة، وجال فيها عبر لوحاته تكوين من النوبة ولحن نوبي ما يعتبره النقاد من أفضل أعماله التي يضاف إليها لوحة «جني البرتقال» و«لحن ريفي» بهذه الاعمال وثق صلته بتراب مصر الزراعي مارا بإحساسه الفني الصادق على صعيد مصر فتغزل في الاقصر التاريخ والعروبة والإسلام، فرسم في لوحاته تلك الشواهد التي تميزت بدقتها ونقاوة نسيجها اللوني الرائع، الفنان بيكار تتلمذ على يد الجانب في بدايته ثم صقل تلك العلوم على يد العميد الفنان الدكتور يوسف كامل وصديقه ومعلمه في نفس الوقت الفنان الكبير الدكتور أحمد صبري الذي رسم له لوحة عازف العود حيث كان بيكار يعزف العود ويغني وصبري يرسم ويبدع والاثنان أعلام في فن البورتريه، فيقول بيكار ان لوحة البورتريه لن تزهو ما لم يكن هناك علاقة إعجاب على أقل تقدير بين الفنان والموديلات واعتبر أن فن البورتريه عبارة على تنسك في معبد خاص يعيشه الفنان بتجلٍ وشعور خاص لا يعيشه الآخرون، وهنا نلاحظ أن قمة العطاء في هذا الجانب الفني بين الأستاذ يوسف كامل الرائد وأحمد صبري المايسترو وحسين بيكار التلميذ، ما يجعلني اطرح سؤالا على مجموعة النقاد من حولي: أليس هذا ما حدث في فلورنسا بين رافائيل ودافنشي ومايكروسوفت انجلو وهم يقتبسون الروائع من رمبرانت ومن قبله الفنان الثائر «كارافاجيو» ما يؤكد لنا جميعا أن رواد فن  النهضة في مصر بدأوا على يد هؤلاء العمالقة جيل نتشرف بقراءة سيرتهم ومشاهدة أعمالهم، رحم الله الفنان حسين امين بيكار الذي أحب مصر، فبادلته الحب بسخاء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث