جريدة الشاهد اليومية

السبت, 08 سبتمبر 2018

العسكرية بين الضبط والتسيب

ساء الجميع ما حصل في الكلية العسكرية بوفاة شابين من الطلبة الضباط في مقتبل العمر، نسأل الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان. ورغم أن الموضوع أخذ ما يستحق من التفاعل ومازال قيد التحقيق لكن الامر يفتح الباب على مصراعيه لإعادة التدقيق على القبول في المؤسسة العسكرية بشكل خاص والهيئات والوزارات الحكومية بشكل عام وتطبيق القانون والمعايير بأدق تفاصيلها فلكل عمل ما يناسبه من الناس، ولكل تخصص ما يلائمه من الكفاءات وأن المعيار في الاختيار هو ما تنطبق عليه الشروط، والمواصفات الجسدية، والشخصية، والذهنية، والمؤهلات العلمية، بعيداً عن تدخل الواسطة، ونفوذ المتنفذين من أعضاء السلطة التشريعية، أو التنفيذية، أو غيرهم. فالمعلوم أن الكليات العسكرية من ضمن طلباتها اللياقة البدنية العالية، والخلو من الامراض وذلك لان طبيعة التدريب الشاق الذي يتعرض له منتسبو هذه الكليات تتطلب سلامة جسدية وذهنية يتحول من خلالها الشخص المدني العادي الى عسكري محترف وذي بأس شديد، يستطيع تحمل الواجبات، والمسؤوليات، العسكرية التي تتطلب الصبر، والجلد وقوة التحمل. والتدريب في الكلية العسكرية هو بوابة وبداية هذا التدريب القاسي يتبعه دورات عسكرية تأسيسية وتقدمية وتخصصية أكثر شدة وأكثر صعوبة سواء في الداخل أو في الخارج. في المعاهد، والكليات العسكرية، المحترفة التي لا مجال فيها للمجاملة أو المحاباة وإنما البقاء فيها للأقوى، والأشد، والافضل فلا ضير أن يلتحق بدورة عسكرية محترفة مئات الطلبة الاقوياء ولكن من يجتازها هم القلة والنخبة. الحادث وقع وكثر تأويله فمنهم من يلقي باللوم على الواسطة التي جاءت بهؤلاء الطلبة دون ان يجتازوا شروط اللياقة البدنية ليزج بهم في أتون نار العسكرية الحامي، والقاسي، والمرهق والذي تتطلبه مقاييس ومعايير هذه المدارس العسكرية المحترفة. ومنهم من يلقي اللوم على المدربين وضباط الكلية العسكرية الذين استخدموا العنف الشديد والمبالغة في التدريب والضغط على الطلبة الضباط. وأيا كان السبب وهو ما سوف يظهره التحقيق لكن هذه الحادثة تعطينا درسا وعبرا بأن الواسطة والمحاباة. لا تنفع في كل المواقف، وكل الوظائف فهناك مؤسسات خاصة كالكليات العسكرية. تتطلب نوعية من الناس ذوي بأس شديد وجلد وتأهيل نفسي وفكري لا يستطيع تحمله الكثيرون من أقرانهم. فما نحبه ونرجوه قد لا يتناسب مع قدراتنا الشخصية أو الجسدية وأن مستقبل ابنائنا وحياتهم أهم  من الوظيفة، والرتبة. وأن التعامل مع الناس يجب الا يكون على اساس الواسطة، والمحاباة وفرض الناس على أعمال لا يطيقونها
أو لا تصلح لهم!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث