جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 16 سبتمبر 2018

المنطق

لن يحل مشكلة العراق تغيير رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو رئيس البرلمان ولا أعضاء  الحكومة  حتى وإن جاؤوا بوزراء ونواباً من المريخ أو نزلوا من السماء. كما لا تحل مشكلة العراق  بإلغاء المحاصصة أو أي اتفاق آخر يبدو في نظر البعض على انه عادل أو مناسب. بينما سيكون في واقع الامر ليس أكثر من عامل مساعد لاطفاء نيران الغضب في العراق التي ستندلع عاجلاً أو آجلاً مرة أخرى في البصرة وفي بغداد وفي مناطق اخرى. المشكلة ان الانسان العراقي المغيب من قبل الاحزاب السياسية الدينية التي وضعت أمر ولاء الشعب بأكمله تحت تصرف دول اخرى ، سوف لن يكون له اي دور في اعادة اصلاح الخلل ومعالجة امراض الحاضر والماضي مالم يستعد رشده وعافيته الثقافية والفكرية  وحريته على التعبير والابداع. العراق بحاجة الى تحرير عقل مواطنيه الشيعة والسنة على السواء من الاستعباد الديني الذي يلغي متطلبات المواطنة والولاء ويحول الناس الى تبعية مذهبية وولاء خارجي يجبرهم على سرقة وتدمير وطنهم الاصلي لصالح الغير.  العراق ليس دولة دينية ولا يصلح لان يكون دولة دينية. والدولة الدينية الوحيدة في العالم هي الفتيكان التي لا دور حقيقياً لها على الاطلاق على مسار امور العالم. فالولايات المتحدة وروسيا والان الصين والاتحاد الاوروبي أو مجموعة العشرين وهي الدول الاكبر اقتصادا في العالم ، هي التي تدير أمور الحياة في أوروبا أو الغرب ولا سلطة للفاتيكان عليها مع انها كلها دول مسيحية وليست مسلمة ولا دين آخر لها. لا يمكن اعتبار رجال الدين أياً كانوا شيعة أو سنة بدلاء عن القوانين والانظمة والتشريعات العالمية التي تنظم حركة التجارة والتعاملات المالية ومبيعات النفط والقمح والرز والسكر وبضائع اساسية في معيشة الانسان في كل مكان. نحن لسنا في زمن الخلافة حتى يفكر البعض منا في أن يحكم العالم من خلال فكر ديني طائفي. حتى رجب طيب أردوغان الذي يقال انه الرجل الاول في التنظيم الدولي لحركة الاخوان المسلمين، هو سياسي بالدرجة الاولى واقتصادي وجعل من تركيا دولة كبرى في الاقتصاد والتجارة والصناعة ودخل الان في المعترك الصناعي العسكري  ويتعاون مع روسيا في بناء طائرات مقاتلة واسلحة اخرى ورادارات متطورة ومنظومات صاروخية رقمية.
وفي ماليزيا مهاتير محمد من قبل والان  اسس لصناعات واقتصاد ووضع مالي متقدم جدا وكانت ماليزيا على رأس مجموعة  دول النمور الاسيوية ايام شغله منصب رئيس الحكومة انذاك.
لن يحل مشكلة العراق ان يتولى اي زعيم ديني بلباس مدني الحكم في العراق. نظام المحاصصة نظام تسويفي والطائفية حكم اعدام بحق شعب عرف بالثقافة والفكر والعمل . وفي يوم ما كان التعليم في العراق الافضل على مستوى جزء من العالم واليوم بات الاسوأ والاضعف. العراق الان بحاجة الى اعادة ترتيب ويجب ألا يطول هذا الامر لان الذين ثاروا في البصرة وحطموا كل الاوثان الدينية واوكار الحكم المسلح الجاهل، هم ابناء المحافظة الخائفون عليها وهم ليسوا رجال صدام ولا خلايا نائمة من «داعش» أو القاعدة ولا مجموعات مدفوعة من السعودية أو الامارات أو المخابرات المركزية الاميركية,هم مواطنون خائفون على أبنائهم وبيوتهم وعلى بقائهم وعلى هوية وطنهم. من أهمل إعادة بناء محطات الكهرباء والماء وأوقف عمل مكابس التمور وحكم بالاعدام على اللغة العربية  واتلف المزارع وقتل النخيل وجفف الانهار ، لا يمكن ان يكون مؤمناً بأي عقيدة. حذار من غضب الجائع وثورة المظلوم وحلم المضطهد والمحارب . سيأتي وقت قد تزال فيه كل الاثار وتهدم فيه حتى المساجد والمراقد غضباً على من يستغلها في استعباد الناس وسرقة أوطان بأكملها وإفراغ العقول مما بها من منطق .

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث