جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 01 أكتوير 2018

الإنسان العربي

العافية العقلية لا تحتاج الى فيتامينات، هذا هراء. العافية تأتي مع توافر متطلبات الصحة البدنية والعقلية وحسن التفكير وتحصين العقل بالعلم وحب العمل لا بعبادة المال. في الجاهلية الناس كانت تعبد الاصنام عن جهل الى ان جاء الاسلام وأزال الغشاوة عن عيون وعقول عرب الجاهلية.  الوضع العربي الراهن وما تتحدث عنه اسرائيل عن تحالفات مع بعض العرب شيء يؤلم، لسنا في حاجة الى تكرار ما كتب وقيل من ان لا بديل عن مخافة الله وهي حكمة خالدة آمنت بها منذ ظفولتي في اللوحة المعلقة في اعلى بوابة صالة الضيوف في بيتنا «الحكمة.. مخافة الله». مخافة الله تعني احترام العقل والمنطق لارادة الخالق الجبار القادر المقتدر الذي كتب على نفسه الرحمة. من خلال هذه البوابة الواسعة فإن مخافة الله تعني احترام الآخرين ابتداء بالوالدين وبقية الاهل وحتى الاطفال منهم. وتعني احترام القوانين والانظمة والمعاهدات والاتفاقات. قوانين التعليم والعمل والاسواق وحتى الطرق والشوارع التي لها قوانين وانظمة لا تتعلق بحسن قيادة السيارات والتقيد بمعدلات السرعة والابتعاد عن التسبب بايقاع الاذى بالغير وتفادي الحوادث. مخافة الله ميزان دقيق يفرق بين الحقوق والواجبات وبين الصح والخطأ وبين الجهل والعلم وبين الكبائر ،والصغائر وبين اليمين والشمال. اطلعت على تقرير اقتصادي حديث صدر قبل ايام يفيد بأن انفاق العرب على الاكل بلغ معدلات قياسية تقترب من 220 مليار دولار. هذا الرقم السنوي يستطيع ان يتكفل بتوفير افضل وسائل التعليم الأكاديمي المؤدي الى نتائج مبهرة في اعادة تقويم سلوك البشر وتفعيل الجانب الايجابي المختص بالابداع والفلسفة والفكر والعمل ومجال العمل بحد ذاته فلسفة حضارية كبيرة تغطي كل احتياجات البشر من المأكل والملبس والسكن والانتقال. ما بين 85 و220 مليار دولار سنويا فقط للأكل، تعني ان جزءاً كبيراً من الواردات العربية غير مسترجع وغير قابل للتصرف لأن يوظف لخدمة الامة او لفئة واحدة منها. نحن كعرب نختلف عن العالم بالدرجة الاولى بالدين والدين هو المسؤول عن العادات والتقاليد. الغرب يتفوق علينا بالعلم والمقدرة العقلية على تطوير الصناعة والابحاث والانتاج بكل اشكاله ومعدلاته. ويختلف ايضا بمدى إدراك حاجة الانسان الى العمل لأن العمل جزء من آلية الحياة والصحة العامة وطول العمر وتفادي الامراض. ونختلف عنهم بالنظافة والايمان بالله والعبادة والنظافة البدنية. الفوارق كبيرة وكثيرة والنواتج اكبر.وحدة القياس التي تستخدم على الدوام تظل تتمثل فيما يصنع او يوفر البشر من ادوات تحفظ لهم الكرامة وقلة الحاجة الى الغير . الانسان هو الانسان وان اختلف الجنس او الاصل او اللغة العرق. البيئة والمكان لا يؤثران بشكل كبير على البشر قدر تأثير الاديان. لا يكفي ان نتمسك بالدين الحنيف لنضمن الحفاظ على مكانة افضل واقل حاجة الى الآخرين في اي شيء. لاعلاقة للأشكال والالوان والاوزان بالعمل والعلم ولا حتى بالاديان. كل الامور الفكرية صلتها ترتبط بالعقل والعقل دائرة خلايا تصل الى عشرين مليار وحدة عن كل انسان. حتى الآن لم يصل البشر الى حد استخدام ربع معدل هذه الخلايا عند الاصحاء. والحديث يطول عن العافية العقلية التي تجنب الناس المهالك والمشاكل وايام الضيق او المرض او الفاقة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث