جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 أكتوير 2018

إغلاق السفارة الأميركية

جاء اعتراف رئيس وزراء بريطانيا الاسبق توني بلير بتحمل المسؤولية الكاملة عن دوره في الحرب على العراق في مارس عام 2003 متأخرا جدا ولا قيمة حقيقية له. العالم  برمته كان يريد الخلاص من صدام بأي طريقة، لكن ليس بإغراق العراق في الفساد والجهل والامية والميليشيات الطائفية المسلحة ولا بسرقة العراق . بلير قال ان المخابرات البريطانية أوهمته بتقارير غير صحيحة معترفا بان النتائج والخسارة كانت هائلة فقد سلم العراق الى المجهول. ايا كانت قيمة  الكلمات التي قالها بلير عن خطأ تدمير العراق فانها لا تغير حقيقة ان العراقيين انفسهم ولأسباب مذهبية وليست سياسية الذين يتحملون مسؤولية ايصال العراق اليوم  الى ما هو فيه من خراب، ولعل من السذاجة تصور الوصول  الى منصب رئيس وزراء من قبل من تدور عليه علامات استفهام كثيرة وسبق ان تورط باعمال لها علاقة بالاعتداء على القانون والافراد ولها علاقة بالذمة المالية في حين يتنافس اثنان على  منصب رئاسة الدولة اولهما لا يطيق سماع اسم العراق  وسيقول مبرراً ان ذلك كان ايام صدام والثاني عمل وربما لايزال يعمل لدى المخابرات الاسرائيلية الموساد  وزوجته يهودية وسجله في السعي الى تدمير العراق تحت طائلة تأييد استقلال الاكراد ، معروف. وبغض النظر عن الحكم على قيمة اعتراف بلير واعتذاره فان العراق دفع الثمن والعراقيون ليسوا دافعي ضرائب الا ان الضريبة التي دفعوها كبيرة وباهظة ليس بسبب سقوط حزب البعث الحاكم ولا لزوال صدام عن الحكم وانما لأن بلادهم لم تعد موحدة بأي حال من الاحوال وربما لن تعود كذلك. كما ان الوجود الايراني داخل العراق يتعدى مفهوم النفوذ الذي بموجبه تخوفت واشنطن على سلامة موظفيها في القنصلية التي أغلقتها بالبصرة تخوفاً من تكرار ما تعرضت له القنصلية الاميركية في بنغازي في سبتمبر عام 2012 عندما كان السفير الاميركي كريستوفر ستيفينز سفيراً لها  من هجوم صاروخي وآخر على الارض ادى الى اختناق السفير وموته . واتهم غريغ هيكس نائب رئيس البعثة الاميركية الى ليبيا كتيبة 17 فبراير التي قال ان الحكومة الليبية عينتها لحماية كبار الشخصيات ومنها السفارة الاميركية وقنصلياتها، قائلا: انها اي هذه الكتيبة وكل أفرادها ليبيون تواطأت مع تنظيم القاعدة وفتحت لهم الابواب وسلمتهم الاسلحة وقادتهم الى الداخل، وبررت  ادارة  الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما ما حدث بأن هجوم بنغازي لم يكن سوى رد فعل تلقائي على فيلم رديء مناهض للإسلام، حيث استبعدت وزيرة الخارجية الأميركية تواطؤ كتيبة 17 فبراير، ولفتت الصحيفة إلى تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأميركي أكد أن أحد أعضاء كتيبة 17 فبراير حذر ضابط أمن بالسفارة الأميركية من أن الكتيبة لن تحمي مقر القنصلية بعد الآن.
ايران ودول عربية اخرى تزعم انها تحارب اميركا في العراق من خلال العراقيين انفسهم بحجة افشال المخططات والمشاريع الاميركية التي تقول طهران والدول الاخرى انها وان لم تكن موجهة لها بشكل مباشر الا ان الوجود الاميركي في العراق يمكن ان يتسبب بفوضى داخل دولهم تحرض على الانفلات الامني.  الآن من الذي يتحمل تبعات اغلاق القنصلية ؟ هل هم اهل البصرة  ام الميليشيات المسلحة التي تدين بالولاء لايران ام وكلاء مخابراتيون يعملون لدول اخرى في العراق ؟ لماذا لا تكون اسرائيل وراء هذا التصعيد. وفي كل الاحوال تتحمل الحكومات العراقية من ايام صدام والى الآن كل الخراب الذي حل بالعراق. الا ان الخراب والاذى والانفلات الامني والتوغل الخارجي وانعدام اهلية من هم في الحكم من وزراء ومحافظين واعضاء مجالس محافظات ، سيسهل عملية انهيار عراقي كامل على مستوى الدولة. وقطعاً فإن هذه النتيجة ستجر الوبال على اغلب دول المنطقة. فالربيع العبري بدأ من تونس الا انه لم يتوقف عندها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث