جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 أكتوير 2018

الكواكب والنجوم

حتى الآن لا يعرف العلماء الكثير عن المجرة التي نحن فيها. صحيح ان التقدم الذي حصل في علم الفلك والنجوم هائل الى حد الاعجاز الا انه مازال يدخل في اطار قسم رب العالمين في سورة الواقعة «فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» وهو امر لن يتغير ابدا مهما تقدم العلم واخترع المزيد من المناظير المذهلة او المحركات الصاروخية فائقة الدفع والسرعة لمركبات الفضاء. والى وقت قريب في عمر الزمن ظلت المعرفة الإنسانية حول موقع الأرض في الكون تعتمد على ملاحظات وأبحاث مرصدية حدثت بخلال 400 سنة وتوسعت بشكل كبير في القرن الأخير. مع ان قسم رب العالمين نزل قبل اكثر من الف واربعمئة سنة. لكن كيف للبشر ان يعرفوا اسرار الكون . انه اعقد الاسرار المتعلقة بالخليقة بعد الحياة والموت والروح. وامر الكواكب والمجرات وملايين السنوات الضوئية الفاصلة بين القريب والبعيد منها يظل عند الله وحده لاستحالة الوصول اليها. في البداية، كان الظن ان الارض هي محور الكون من الكواكب التي يمكن أن ترى بالعين المجردة وتشكل كرات من نجوم محدودة العدد غير انه وفي القرن السابع عشر، قبلت فكرة أن الشمس تقع في مجرة اسطوانية الشكل مؤلفة من مجموعة كبيرة من النجوم.
وفي القرن العشرين، ومن خلال مراقبة السديم اللولبي، اكتشف الباحثون أن مجرتنا هي واحدة من بلايين المجرات التي تتباعد عن بعضها   وتجتمع في عناقيد مجرية. وفي القرن الواحد والعشرين، أصبح الكون أكثر وضوحا إذ اكتشفت دلائل تؤكد أنه يتألف من ألياف من فراغات كونية. وعليه، يعتبر الآن أن الكون بأجمعه يتألف من العناقيد المجرية الواسعة والألياف والفراغات الكونية وتشكل هيكليته الأساسية. وبالمقياس الكبير «1000 ميغا فرسخ فلكي وأكثر» يصبح الكون متجانسا وتتألف كل أجزائه في المجمل من نفس الكثافة والتكوين والهيكلية. الا ان كل ما تم اكتشافه الى الآن وما وصلت اليه وكالة ابحاث الفضاء الاميركية ناسا وهي اعلى المؤسسات الباحثة في ما هو خارج نطاق الكرة الارضية ومئات المعاهد من اسرار علم الكون على الرغم من اهمية ما تم اكتشافه حتى الآن, حتى دعت الحاجة الى الدخول في علوم الفضاء وهو مصطلح جامع يصف ويشمل كل ما له علاقة بدراسة الفضاء والفضاء الكوني، وبشكل عام باستثناء دراسة كوكب الارض، أي كل ما هو خارج، علم أحياء الكواكب الأخرى، ريادة الفضاء السفر ، غزو الفضاء والدفاع عن الفضاء. هنالك الآن محاولات لإطلاق مجسات لمسافات زمنية تتعدى اعمار البشر لعشرات الاجيال على امل ان تتمكن هذه المركبات القادرة على ادامة طاقة الدفع باتجاه نجوم ومجرات بعيدة قد تصل الى اربعمئة او خمسمئة او الف سنة وربما اكثر ان كانت قادرة على مقاومة البيئات الحرارية التي ستمر بها وتلافي النيازك والمستجدات الاخرى، من الاستمرار في التواصل علميا بارسال الصور والبيانات وتلبية المتطلبات الآلية التي تناط بها بموجب برامج علمية معقدة، على مدى مدة قدرتها على الاستمرار بالسير في الفضاء في اتجاه الاهداف المرسومة وهو ما قد يمكن اجيالاً من العلماء من التواصل اليومي وبتسلسل علمي يسمح بتحليل البيانات وتوثيقها والتأسيس لقاعدة معلومات يسعى العلماء الآن وبعد آلاف السنين الى كشف جزء، نعم جزء، من اسرارها في حال ان نجحت التجارب وتم التوصل الى هياكل وأغطية لهذه المجسات كافية لحمايتها وعلى وسائل تكفل استمرار الاتصال الكوني معها مهما ابتعدت.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث