جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 07 أكتوير 2018

ممارسات بعض المستشارين في الجهاز الحكومي «3-3»

ذكرت في الجزء السابق من هذا المقال أنني سأتطرق بشيء من التفصيل لمناقشة الأسباب التي أوصلتنا لأن يتحكم بعض المستشارين غير الكويتيين في مفاصل بعض الجهات الحكومية الحساسة التي يعملون بها ويصبحون هم  من يتحكمون بالقرارات المهمة في هذه الجهات.
فيا ترى‏ ما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الحالة؟! هل هو جبروت المستشارين؟! أم ضعف المدراء والوكلاء والوزراء؟! وإذا كان السبب هو ضعف المسؤولين في هذه الجهات، فما أسباب ضعف المسؤولين أمام هؤلاء المستشارين؟! هل هو نقص بالتأهيل والتعليم والتدريب ؟ أم خوف من سيطرة وجبروت  هؤلاء المستشارين الأجانب؟! هل سبب الخوف هو امتلاك هؤلاء المستشارين للمعلومات أو أنه ضعف في شخصية المسؤولين والقياديين؟!
وهذا الاستنتاج يجرنا إلى السؤال التالي: هل تعيين هذه النوعية من المستشارين الأجانب واستمرارهم في أعمالهم ومهامهم لهذه السنوات الطويلة أمر مفروض على رؤسائهم وأن بقاءهم واستمرارهم بالعمل خارج  عن نطاق وقدرة وسيطرة مسؤوليهم المباشرين؟
هناك العديد من التبريرات والتفسيرات، ولكن لا يزال‏ الأمر يحتاج لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذا المرض الإداري المستشري في جهازنا الحكومي، فهل نجد الإجابة الشافية من أهل الاختصاص حتى تسير التنمية ‏الاقتصادية والاجتماعية والإدارية في الاتجاه الصحيح، ونحافظ على مؤسساتنا التعليمية والإدارية والتنموية من عبث وسيطرة بعض المستشارين المتفرعنين.أم أننا لا نملك قراراتنا الإدارية وفقدنا سيطرتنا على مؤسساتنا الحكومية والأهلية وأصبحت تدار فعليا من قبل شلة من المستشارين الذين استغلوا الظروف وكثرة التغييرات الإدارية والتنظيمية وتعدد التشكيلات الوزارية المتسارعة؟!
الأمر يتطلب وقفة جادة لأننا أصبحنا نسير في نفق مظلم لا نعرف نهايته!!
هذه بعض النماذج التي ابتليت بها بعض الأجهزة الحكومية وعشعشت في ظل قيادات إدارية البعض منها متمصلح من وجود هذه النوعية من المستشارين  الأجانب والبعض الآخر من هذه القيادات الإدارية في بعض الأجهزة الحكومية ينقاد ولا يقود، يعشق التبعية ومغرم بالاعتماد على الغير في أغلب أعماله ومهامه!! ركن للكسل والدعة في ظل ظروف تغيب عنها المتابعة والرقابة وتقييم الأداء الوظيفي وتنعدم فيها المحاسبة والمساءلة الإدارية والسياسية أحياناً!!
فماذا نتوقع من أداء جهاز حكومي تمارس فيه هذه الممارسات الإدارية والاستشارية ويخيم السكوت والصمت كأسلوب وقرار سياسي وإداري حتى لا نكدر خواطر الأحبة والأصدقاء وزملاء النادي وجلساء الديوان وأعضاء الحزب ومزاج أبناء العمومة من القبيلة والأخوة بالمذهب والمسجد والحسينية وأبناء التكتل والطائفة وجار المنطقة والسكن وعضو مجلس الأمة وجليس الوزير ومرافق الشيخ وعدم رضا وكيل التاجر وصديق سمسار العقار.
إنه منطق الترضيات والاصطفاف ومراعاة المشاعر والخواطر على حساب تنمية البلد وأمنه واستقراره وازدهاره.!!
فإلى متى نستمر  في مراعاتنا للخواطر على حساب الوطن والمواطنين أتمنى ألا ننتظر طويلا، فقد تخلفنا بما فيه الكفاية!
لذا يجب أن نميز بين من يريد من هؤلاء المستشارين الكويتيين والأجانب  أن يخدم نفسه ومن حوله من القيادات الخاملة وبين من يريد أن يخدم الكويت وأهلها ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق، ويجب على المدراء وقيادات الجهاز الحكومي أن يمارسوا مسؤولياتهم وصلاحياتهم حتى لا تتداخل الاختصاصات الإدارية والاستشارية وتتفاقم الفوضى الإدارية في أجهزتنا الحكومية وتضيع المسؤولية بسبب تداخل الأدوار والمهام بين الإدارة والمهام الاستشارية التي توكل للمستشارين سواء كانوا أفرادا أو بيوتاً استشارية متخصصة.
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث