جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 أكتوير 2018

هروب جماعي

ما يجري في العالم من انفلات أمني على  مستوى الافراد الجانحين والموهوبين إلكترونياً والعصابات والشركات بأنواعها والحكومات والانظمة السياسية في الدول الكبرى والمؤسسات التي تشارك في حكم وادارة امور العالم ولها مصالحها ومصالح من يدير امورها بالخفاء مثل البنتاغون وعلاقتها بشركات صناعة السلاح والقذائف والانظمة الصاروخية والطائرات العسكرية الهجومية والدفاعية  ووكالة المخابرات المركزية التي تمثل مصالح المؤسسة الاميركية بكل توافقاتها وتناقضاتها  ومثل اجهزة وانظمة مخابراتية اخرى في الدول الكبرى مثل روسيا والصين والهند واليابان واسرائيل وتركيا وفرنسا وكندا والمانيا ودول اخرى. و بعيداً عن انشغال الروس  في حروب الكترونية جديدة مع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وحلف شمال الاطلسي وهي حروب لم تبدأ الآن،  ولن تنتهي لا خلال سنة، ولا سنوات،  ولن تقف عند حدود التشويش على المعلومات، ولا على اختراق الانظمة المحكمة بما في ذلك الدفاعية منها، او الاخرى المشغلة لمنظومات الصواريخ والبنوك والغواصات النووية. ولا على انظمة المعلومات المدنية  فقط وانما على مراكز الابحاث وعلى المعاملات والتحويلات المالية والصفقات التجارية والحواسيب الفردية واعمال الرقابة والرصد والتجسس بكل انواعه.
الموضوع الآن عن الامن والامان في العالم وعن حروب المستقبل التي تمثل مزيجاً من عنف المافيا والإرهاب والمخدرات، التي تحول العصابات إلى حكومات موازية مكونة من هياكل سياسية وإدارية تتعامل بقانون الجريمة، ووفقا لما يقال ويكتب ويروج له فإن حوادث الجريمة المنظمة باتت محل اهتمام وسائل  إعلام ومثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ، وعلى سبيل المثال يشار الى  أن العراقيين أصيبوا بالصرع والفزع  لمصرع  نساء شهيرات، في الآونة الأخيرة .
المسألة اكبر من ذلك بكثير هنالك انفلات امني عالمي يتعدى حدود ما يجري في العراق وما جرى في سورية من جرائم على ايدي مسلحي تنظيم داعش الارهابي والعصابات المسلحة والارهابية الاخرى الممولة من اطراف دولية على رأسها اسرائيل،  إذ أن  المخدرات وانهيار الاخلاق  واتساع نطاق المجموعات المهووسة بالمال الحرام للاثراء بأي طريقة مهما كان الثمن تقف بشكل او آخر وراء جرائم الاغتيالات في المكسيك والبرازيل وغيرهما من الدول، وهي دول كبرى في مجال عالم الجريمة التي تعصف بالناس هناك . ورغم أن العالم منشغل بمكافحة الجرائم الإرهابية، فإن الجريمة المنظمة لا تقل خطراً عنها، بل كشفت النزاعات بالشرق الأوسط العلاقة الوثيقة بينهما عبر تواطؤ جماعات مسلحة كما يشاع عن تورط ميليشيات من  حزب الله مع تجار المخدرات وتورطها في تبييض الأموال، وأمام دوامة العنف التي يغرق فيها العالم يعجز القانون الدولي عن التصدي لها،  ومن الصعب القول الآن ان هناك مكاناً في العالم لا يعاني من موجة الجريمة الجديدة ، ويلعب الفقر والفساد والتفرقة العنصرية والتمييز وغياب العدالة عوامل اخرى في دفع الناس الى الهجرة او الهرب بثيابها من دولها ، وفي حين ينشغل المجتمع الدولي بقضايا الإرهاب والأمن والهجرة تشهد الدول الافريقية الفقيرة ودول عربية والمناطق الكردية وآلاف العوائل من مناطق ودول متفرقة حالات هروب جماعي من عنف العصابات في أميركا الوسطى، وللاحتماء من شبكات تجارة المخدرات كانت تطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة أو إلى المكسيك. حتى العراق الذي كان الى حد ما دولة قمعية ونظاماً ديكتاتورياً صارماً الا انه كان دولة واضحة المعالم بقدر مقبول من الامان الى ان تحول الآن بفعل دعاة الديمقراطية والتحرر الى مستنقع لكل انواع الجريمة.
سقطت الانظمة السيئة في كثير من الدول فجاء افراد لا انظمة بأحوال اسوأ  وشهية اكبر للقتل والسرقة والنهب والفساد والظلم والتفرقة، الا ان الفساد والفوضى والخلافات التي تجر المشاكل وتسبب الصراع ادخلت الدول الكبرى والمتقدمة ضمن قائمة خراب الذمم وضياع الكفاءة والامن والقيم والمبادئ.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث