جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 أكتوير 2018

لا شيء بالصدفة

أعترف بأنني من مؤيدي نظرية المؤامرة وبالتالي لا أميل الى الاقتناع بأن الامور الخارجة عن القدر وارادة الخالق عز وجل ليست موضع تنازع او جدل ، تقع بالصدفة.هناك على الدوام مستفيد وهناك متضرر . الذكي المقتدر يخطط والطرف الآخر غارق في أمور اخرى. في هذا الاطار الدول العربية تخرج من مأزق لتقع بمأزق أكبر . تداوي جرحاً صغيراً لتتعرض الى جرح اكبر, صحيح اننا لسنا وحدنا في وسط هذه الهلامية المكلفة التي تتعاظم احجام فوائدها تباعا الا ان الخروج من هيمنة انظمة ديكتاتورية قاسية تحكم بحزم و تعاقب خصومها والمعارضة بقسوة ، تظل افضل في حسابات الربح والخسائر من وقوع الشعوب بأيدي مجموعات مسلحة لا يجمعها رابط بقدر ما يفرقها الصراع  المسلح الذي لا رحمة فيه على السلطة والمناصب والاستئثار بالموارد. مجموعات بلا برامج سياسية ، جاهلة متخلفة مفرقة وغير عادلة غير قابلة للتطور تحتكم الى جز الاعنان وتفجير المفخخات وقتل الاطفال والنساء والمسنين  وتعطيل الحياة ونهب الثروات. في وقت ما قال جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الأسبق يرحمه الله ان الديمقراطية ليست خالية من الامراض والعيوب والاخطاء الا انها تظل افضل بشكل مطلق من اي نظام غير ديمقراطي. ربطتني مع بو عبد المحسن علاقة  محبة وتقدير واحترام استحقه الرجل تعامل اعلامي مع نائب تولى حقيبة وزارة المالية ومن ثم شغل منصب رئيس مجلس الامة بجدارة لفترة غير قصيرة وهي علاقة جمعتني لبعض الوقت مع محمد العدساني رئيس المجلس الاسبق ومع ناصر الروضان ومع  احمد الطخيم ومشاري العنجري وعبد الله الرومي والرئيس احمد عبد العزيز السعدون و عيسى ماجد الشاهين ايام رئاسته للجنة التي تولت محاولة اصلاح الخلل الذي سببته ازمة المناخ قبل منتصف الثمانينات ومع اخرين قد لايكون من الجائز التطرق اليهم في هذا المقال . الا ان الديمقراطية التي اشار اليها بو عبد المحسن موجودة الى نحو ما في الكويت فقط . وهو عاشها وتربى وسطها واحتضنته واحتضنت اجيالاً من الكويتيين الذين يرون فيها نعمة اخرى من نعم الله مع الحكم ومع النفط ومع الامان ومع الرفاهية ومع أمور أخرى كثيرة تنفرد بها الكويت مثل الدستور والبرلمان المنتخب وحرية الراي والصحافة الأهلية والدواوين   والعلاقة بين الحاكم والمواطن والعلاقة بين المواطنين أنفسهم بعضهم البعض في ظل وجود قبائل كبرى وتعددية مذهبية  وعدالة ومساواة وسيادة قانون . الا ان مثل هذه الامور كلها او بعضها غير موجود وغير متاح في اغلب أو كل الدول العربية . هناك شعوب اقوى من منطق المؤامرة والدليل ان صانعي اوهام  الربيع العربي حاولوا تجريب حظوظهم بالكويت مستغلين الخلافات التي ظهرت على السطح بين الحكومة والنواب ، الا انهم فشلوا في وقت نجحت فيه هذه المشاريع في  تونس ومصر وليبيا وهي الى حد ما التي الحقت الكثير من الضرر بسورية دون ان تستطيع اسقاطها كما فعلت في العراق الذي اسقطت فيه النظام والشعب على السواء وتركت البلد للمجهول .
نظرية المؤامرة  «Conspiracy Theory»    مصطلح إنتقاصي يشير إلى شرح لحدث أو موقف اعتماداً علىlh dl ما يستحق ان يطلق عليه فعل مؤامرة  مبرر لها. و المؤامرة تعني  أفعالا غير قانونية أو مؤذية تجريها حكومة أو جهات أخرى قوية . وتُنتج نظريات المؤامرة في أغلب الحالات إفتراضات تتناقض مع الفهم التاريخي السائد للحقائق البسيط. يقول العالم مايكل باركون وهو احد رواد علم السياسة ان  نظريات المؤامرة تعتمد على نظرة أن الكون محكوم بتصميم ما، وتتجسد في ثلاثة مبادئ: لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء يكون كما يبدو عليه، وكل شيء مرتبط ببعض.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث