جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 نوفمبر 2018

لافي فهد اللافي

الحديث عن لافي فهد اللافي رحمه الله حديث عن رحلة كفاح تجاوزت السبعين عاما، ولافي ليس ممن يجهل فهو من رجالات الكويت الاخيار الذين شاركوا في صنع القرار وسعوا لنهضتها ورفعة شأنها عقودا عدة، والحق ان قصة كفاحه تصلح لان تكون كتابا تستفيد منه الاجيال المتعاقبة، خاصة انه عاش يتيم الاب فكان اليتم طريق كفاحه ووصوله الى مراكز متقدمة في الدولة، ربما تحدث عن لافي اللافي اناس غيري ولكني اتحدث عن معرفة تامة بهذا الرجل العصامي، واهل مكة ادرى بشعابها،لافي اللافي ياسادة اقرب مايكون من قول سويد بن ابي كاهل:
وإذا هبت شمال اطعموا
في قدور مشبعات لم تجع
لايخاف الغدر من جاورهم
ابدا منهم ولايخشى الطبع
عادة كانت لهم معلومة
في قديم الدهر ليست بالبدع
هكذا عاش هذا الرجل الذي فارق الدنيا في العام 2016م عن عمر مئة عام، لقد عاصر الكويت بقديمها وحاضرها منذ ولادته في عهد الشيخ جابر المبارك او قبله بقليل حتى وفاته في عهد صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله، اي انه عاصر الجد والحفيد، وقد قال لي مرة معلومة تاريخية تحدد سنة ميلاده، يقول رحمه الله : عندما استشهد الشيخ علي السالم الصباح في حادثة الرقعي كان لي من العمر اربع عشرة سنة، وواقعة الرقعي عام 1928م، وبذلك تكون سنة ولادته 1914م، كان لافي اللافي من اهالي الجهراء الا انه ولد بمنطقة المرقاب كما اخبرني، وقد تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب على يد الشيخ منصور البناق امام مسجد الجهراء القديم وشاعرها، وعمل في التجارة كما اخبرني بين الكويت والعراق وبين الكويت والسعودية، ومنها تجارة الأغنام وغيرها اكثر من اربعين سنة، وهو كأهل الجهراء فلاح قروي، الا ان ميزته انه خلط الحضارة بالبداوة، وخاطر بنفسه كثيرا في رحلاته الكثيرة الا انه وكما قال لي لم يصب بأذى في اي رحلة من رحلاته، ابتسم له الحظ بعد كفاحه الطويل، وفتحت له ابواب الرزق، وكان محظوظا في كل صفقاته، ففتح بابه للجميع، فكانت ديوانيته وشقيقه عبدالله ملاذا للفقير والمحتاج والمنكسر، كما كان ابا فهد اريحيا كريما لايرد سائلا، وتجد الناس يتوافدون عليه من كل حدب وصوب فبابه مفتوح للجميع، مالايعرفه كثير من الناس عن لافي اللافي انه كان قارئا نهما، ملما بجوانب التاريخ العربي والاسلامي إلماما تاما، لديه مكتبة زاخرة بالكتب، ولما وضع دستور البلاد رشح نفسه مختارا للجهراء والصليبخات والشويخ عام 1963 وكان المختارية بالانتخاب، فنجح رغم المنافسة الشديدة، ثم رشح نفسه لعضوية مجلس الامة ونجح في الانتخابات، وبعد فترة رشح نفسه في المجلس البلدي ونجح ايضا، فكان النجاح حليف هذا الرجل في كل حياته وهذا فضل من الله تعالى، لم ينسه يوما من الايام، فكل عمل يراد به وجه الله تجده مبادرا فيه، وقد فعل الكثير في هذا المضمار بعضه نعرفه والكثير لانعرفه، ولابد ان اشير هنا الى شقيقه الوحيد النائب السابق عبدالله اللافي الذي رحل مبكرا عام 1977م عن اقل من ستين عاما وكانت له مواقفه الوطنية المشرفة رحمه الله، اما عن لافي فلا تسل، تعجز النساء ان يلدن مثله، فهو نادر بين الرجال ذكيا للغاية لايفوته شيء، له اراء ثاقبة في مجريات الاحداث ومايدور حولنا، ولاشك ان لهذا الرجل مكانته في الكويت، يزار ويستشار، روى لي حكاية جميلة وقعت في خمسينات القرن الماضي، يقول عند الساعة الثانية عشرة ليلا طرق بابنا طارق وهو يقول : يابن لافي، فعرفت انه لاياتي احد في هذا الوقت الا لامر مهم، ففتحت الباب فإذا الطارق الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله، فأدخلته واقمت له وليمة رغم رفضه ذلك، وعرفت ان سيارته تعطلت بفعل الامطار الغزيرة في المطلاع،وبعد العشاء اوصلته لقصره واخرجت سيارته وبعثت بها له، وهذا موقف لا انساه، ايها السادة لقد عاش لافي اللافي مخلصا لوطنه، مطيعا لولاة امره، سائرا في دروب الخير حتى فارق الدنيا، سيرة عطرة، وكفاحاً مع الحياة، وسمو نفس وشموخ، لقد عاش حميداً، ومات فقيداً وترك سيرة عطرة، فليت الدولة تقوم مشكورة باطلاق اسمه على احد شوارع الجهراء التي اصبحت ثمانية مناطق، فهو يستحق اكثر من ذلك رحمه الله.
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث