جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 نوفمبر 2018

«الهدامة الجديد» يُغرق الكويت

سنة الهدامة «1934» هي السنة التي تعرضت فيها الكويت لأمطار غزيرة أدت الى هدم الكثير من البيوت المبنية من الطين وتضرر نحو 18000 شخص وجاءت بعدها سنة هدامة جديدة في العام 1954، هطلت أمطار غزيرة هدمت البيوت ولجأت الدولة الى استخدام المدارس القائمة آنذاك كملاجئ لمن تهدمت منازلهم. هذا كان قديماً، حيث كانت الدولة فقيرة الامكانات والموارد المالية. ولا تتوافر لديها الخبرات الفنية ، والإمكانات البشرية ، والمالية كما هو الحال حاليا وليس هناك عذر للحكومة بأن تدعي بأن ما حصل كارثة طبيعية وأن منسوب المياه التي اجتاحت الكويت، فاقت المتوقع! لأن هذا عذر أقبح من فعل، ومقارنة مع الفارق، واستشهاد في غير محله، فلقد حدث عام 1997 أن هطلت أمطار غزيرة وحصلت كارثة وغرق البلد، وتضرر الناس ولكن الحكومة لم تتعظ ولم تتخذ أية تدابير لمواجهة مثل هذه الكارثة مستقبلا وبعد إحدى وعشرين سنة. بل ما يجعل الحكومة مقصرة أنها أنشأت مدناً جديدة كمدينة صباح الأحمد ولم تراعِ فيها التخطيط الجيد، أو التصميم الجيد، ناهيك عن التنفيذ الجيد، فجاءت أمطار عام 2018 وتحول البلد إلى بلد منكوب، مئات المنازل غرقت وآلاف السيارات تلفت ناهيك عن الطرق العامة، والهيئات، والوزارات ،والمدارس، وحتى المستشفيات وشل البلد وأصبحنا محل نقد وتندر من قبل القريب قبل البعيد، نتيجة ما أبانته الأمطار من فساد في تصميم، وتنفيذ، ورقابة البنية التحتية للبلد. وكان رد فعل الحكومة في بداية الأمر كعادتها. الصدمة ثم إلقاء اللوم على كمية الأمطار غير المتوقعة. ثم جاءت تصريحات باهتة من مسؤولين مثل: ماذا نعمل، هذا أمر الله «هل نشرب مياه الأمطار؟»، والآخر يقول إن الدولة عملت ما في وسعها لفتح الطرق. وثالث يقول: الأمن مستتب. وتضاربت الأقوال وتم تبادل الاتهامات. فكل مسؤول يلقي باللوم على الآخر وكل جهة تتهم الأخرى بالتقصير وأعضاء مجلس الأمة أصابتهم حمى التصريحات، وإعداد الاستجوابات وكأنهم لا يعلمون عن أداء الحكومة وتقصيرها بل إن بعضهم شهدت عضويته بمجلس الأمة عقودا وكأن البلد سفينة تغرق وبدأت الفئران بالقفز خارجها، لكي يهرب كل واحد من المسؤولية. وكأنها لا تهم الجميع وبدا المواطنون مصدومين بما حل بهم وبالعجز والتخاذل الحكومي. فأرقام جهات الطوارئ في الدولة لا ترد ومخافر الشرطة لم تستطع ان تقوم بإثبات الحالة لمن أصيبت ممتلكاتهم ولم تقم الجهات المعنية سوى ادارة الأرصاد. بما ينبغي لها أن تقوم به بعمل ارشادات للناس في كيفية التعامل مع الأمطار الغزيرة، أو إرشادهم الى أفضل الطرق العلمية في حالة أصابهم أي ضرر نتيجة لهذه الكارثة. ولم تعلن الحكومة عن قانون التعبئة العامة ومن خلاله تستطيع أن تضع يدها على الممتلكات الخاصة من معدات، ومستلزمات، وأماكن ومواد غذائية. فلقد تبين أن الامكانات قاصرة عن مواجهة الأزمة ما دفع للاستعانة بالقوات المسلحة كالجيش، والشرطة والحرس الوطني. الأمطار ما زالت مستمرة والموسم هذا العام مطير بإذن الله وآثار الأزمة ما زالت وكل ما حصل هو محاولة تفعيل المادة 25 من الدستور بتعويض المتضررين، فإذا كانت 1934, 1954 هدامات قديمة فعام 2018 عام الهدامة الجديد. أغرق البلد ولا يزال يغرق نتيجة للفساد المستشري ولا ندري ماذا سيكون حال البلد في حالة كارثة جديدة، أو بالقرب منه في الدول المجاورة؟

ملاحظة:
في الدول المتحضرة تستقيل الحكومة بكامل أركانها وتعلن مسؤوليتها وتقوم بالتحقيق والمحاسبة وتعويض الناس.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث