جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 06 ديسمبر 2018

نظرية التفاوض

ليس سرا ،  ان هناك اربع او خمس  دول عربية على الاقل او في حقيقة الامر وبدون خوف من ردود الافعال اغلب الدول العربية حتى الافضل والازكى والاتقى تجربة  والاكثر احتراما للانسان وتطبيقا للقوانين ،  تحتاج الى ان تتفاوض مع شعوبها في امور كثيرة ،  بعضها وهو الأهم  ما يتعلق بالشأن الداخلي ،  لانهاء ازمات ما كان يجب ان تنشأ لو توافرت العدالة وغلب العامل الاجتماعي والوطني على املاءات ومصالح الآخرين. لكني اعلم  ان التفاوض يعني نوعا من الحوار الذي   يهدف الى فض النزاعات والتوصل إلى اتفاق على مسارات العمل، للمساومة من أجل ميزة فردية أو جماعية، أو لصياغة النتائج التي ترضي مختلف المصالح. وهذه هي الوسيلة الرئيسية لتسوية النزاعات البديلة مثل الحروب والقتال والخصومة والانتقام والقطيعة وسحب السفراء او قطع العلاقات بين الدول. والمفاوضات وبغض النظر عن الاطراف المتفاوضة يجب ان يكون طابعها الرحمة ولدى المتفاوضين رغبة حقيقية في التوصل الى اتفاق لانقاذ الارواح او وقف هدر المال او الدماء . وما لم تكن هنالك رغبة في التوصل الى مثل هذا الاتفاق فلا جدوى من التفاوض الا في حال ان كان القصد من التفاوض هو تسليم مهزوم في الحرب كل المطلوب منه بما في ذلك حياته كما كان يفعل المحاربون اليابانيون الكاميكاز   للطرف المنتصر . التفاوض لا يقتصر على الرغبة بإيقاف  الحروب والنزاعات المسلحة او تفاديها قبل وقوعها ولا للاحتكام الى طرق القتال وتلافي ما يتعارض مع الاخلاق والمبادئ والقوانين والانظمة الدولية  ولا يقع  بين الدول فقط وإنما بين الاحزاب والكتل والميليشيات  المسلحة داخل الدولة الواحدة   وبين الاقاليم المختلفة العروق الاثنية . ويتم بين الاقليات التي غالبا ما تكون عرضة للفتن او التحريض الخارجي لاسيما التي ترتضي لنفسها  ان تكون اداة طيعة بيد اطراف داخلية او خارجية .  ويقع التفاوض ايضا في مجال الأعمال التجارية، والمنظمات غير الهادفة للربح، فروع الحكومة، والإجراءات القانونية، وبين الدول وفي الحالات الشخصية مثل الزواج والطلاق وتربية الأطفال، والحياة اليومية. ويطلق على دراسة هذا الموضوع نظرية التفاوض. المفاوضون المحترفون غالبا ما يكونون متخصصين، مثل مفاوضي الاتحاد ومفاوضي السلام، مفاوضين بشأن الرهائن، وقد يعملون تحت مسميات أخرى، مثل الدبلوماسيين والمشرعين او السماسرة   الا ان افضل تفاوض هو المنطقي الذي يقود الى ايقاف الاذى ايا كان شكله ويحل مشاكل عواقب وخيمة في حال استمرارها او قد يصلح احوالا عائلية فردية  قبل الطلاق العائلي او التجاري او الاقليمي مثل حال بريطانيا مع الاتحاد الاوروبي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث