جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 06 ديسمبر 2018

مجتمع غير مدني

هناك مئات الجمعيات التي تصنف بأنها ضمن نطاق «المجتمع المدني»
في دولة الكويت.  جمعيات نفع عام، متنوعة الاغراض والاهداف، إلا أنها لا تحقق شيئا حقيقيا على أرض الواقع، لان دورها اقتصر على تجمع يومي لمجموعة من الاصدقاء الذين أتوا بغايات عظيمة ولكنها تمارس فقط على الورق في جميع دول العالم، المتقدم والنامي، تشكل منظمات المجتمع المدني «طريقا ثالثا» مساندا للقطاع الحكومي والقطاع الخاص.  في الكويت، الوضع بالطبع غير، لأن منظمات المجتمع المدني لا تشكل طريقا ثالثا ولا رابعا ولا عاشرا، بل انها عبارة عن «مناطق قوى» لتيارات سياسية أو فكرية أو اجتماعية، والمصيبة أنه حتى جمعيات النفع «المهنية» انحرفت عن نطاقها لتعود إلى حضن السياسية والايديولوجيا والفئوية والجماعة.
كثير من الاحداث التي مرت بها الكويت، واقصد بذلك احداثا محلية ارتبطت بالعديد من القضايا الساخنة مثل الفساد والرشاوى وسوء الادارة والتجاوزات في التعيينات والترقيات وتضخم الارصدة الخاصة بالمسؤولين والنواب وغيرهم، أقول كثير من هذه الاحداث مرت ولم نر موقفا مؤثرا لمنظمات المجتمع المدني حولها، فهي إما انها وقفت كالمتفرج  من دون ان تحرك ساكنا , أو انها تحركت ضد الموضوع باستحياء من اجل أن تسجل موقفا شعبيا لا اكثر ولا أقل. 
ونحن لا نلومهم على ذلك لأنهم يفتقدون أسس ومفاهيم عمل منظمات المجتمع المدني من جهة، كما انهم غير مؤهلين في التعامل مع القضايا المجتمعية بأنماطها المتنوعة من جهة اخرى.
هل بالإمكان العمل على تطوير عمل «منظمات المجتمع المدني» وجعلها فاعلة في حياتنا اليومية؟ أعتقد أنه بالامكان تحقيق ذلك من خلال العديد من الاستراتيجيات التي من شأنها أن تسهل الوصول إلى الغاية العظمى التي أدت إلى نشأة هذه المنظمات، ولعل أول استراتيجية مهمة يجب اخذها بالاعتبار اعادة «تعريف» عمل منظمات المجتمع المدني، وتحديد الاشخاص القائمين عليها من خلال عمليات تقييم دورية للادوار التي يلعبونها، كما يجب اخضاع العاملين في منظمات المجتمع المدني إلى «التدريب» بصفة مستمرة، شريطة أن تكون هذه البرامج تصب في صلب عمل المنظمات غير الرسمية من خلال عملية تقويم موضوعي شفاف وبعيد عن «المحسوبية» وعدم الرقابة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث