الأحد, 09 ديسمبر 2018

تعليم خدمة الطالب

أثناء ذهابي لمركز خدمة الطالب لسحب أوراق مهمة  في «فلاشة مميري». لأن جهاز الكمبيوتر الخاص بالمكتب أصيب بفيروس.
وأثناء انتظاري على «الكاونتر» توافد الكثير من الطلبة وأولياء أمور الطلبة للمركز فأحد الطلبة يريد عمل بحث عن علم الفلك, وآخر يريد بحث عن الحيوانات المفترسة, وآخر يريد أسئلة امتحانات سنة رابعة. فيجيبه الموظف تريدها محلولة أو بدون حل، فيرد الطالب محلولة. وآخر يريد مذكرات في مادة الرياضيات مع الحل, وولي أمر يريد أن يعمل وسيلة لابنته عليها صور للحشرات مع اللوحة، ومدرسة تقوم بطباعة وسائل مدرسية في الكاونتر المجاور.
يعني بحوث جاهزة ومعلبة وتحت الطلب، ومذكرات جاهزة ومحلولة. وكل ما يلزم أن يضع الطالب اسمه تحت اللوحة أو الوسيلة، «وكفى الله المؤمنين القتال».
إذاً ما هو دور المدرسة والمدرسين في العملية التربوية ؟ وكيف يتم تنشئة هذا الجيل على الاعتماد على غيره في عمل أبسط الواجبات, وأقل المهام. وهل يشعر الطالب بأهمية العمل الذي يقوم به. إن مثل هذا الاعتماد كلياً على الغير في انجاز مهام التعليم يخلق لنا جيلاً فاشلاً ويعتمد على الآخرين. وننزع منه روح المنافسة ومحبة العلم، ونجرده من كل الحوافز, والدوافع للإبداع والتقدم والاعتماد على النفس، ويجعل من مهمة المعلم وظيفة, وليست مهمة, أو رسالة. وفي النهاية ضياع جيل وأجيال.
فأين دور الهيئة التدريسية؟ وأين دور المفتشين وقيادات وزارة التربية؟ لما يدور في هذه المراكز، ولما ينشر ويعلن عنه في الصحف من بيع مذكرات, وعمل البحوث. ولماذا لا تكون هناك بدائل عن هذه البحوث والوسائل الفاشلة، كأن يعود التلاميذ على القراءة. ويكلفون بقراءة كتاب ومن ثم تلخيصه للفصل أو عمل إيجاز لأهم الابواب، وما العبر والفوائد من هذا الكتاب أو أن ينخرط الطلبة في ورش فنية, وعملية لإنجاز منتجات معينة يعملونها بأنفسهم وتباع في معارض ويعطى الطلبة جزء من ريعها. لكي تعودهم على حب العمل, والانتاج.
ولماذا لا نلجأ للعلوم الفنية والتقنية كعمل برامج الحاسب الآلي وتعويد الطلبة على الابتكار والصناعة، من خلال العمل اليدوي الفني, وتفتح في المدارس ورش صناعية أسوة في التدريب التطبيقي، في كل ما نحتاجه من علوم وصناعة كتصليح السيارات, والمعدات, والكهرباء, والنجارة, وفن الخياطة والتطريز وغيرها. إن هذا الأسلوب يخلق من هذا الجيل جيلاً فاقداً لكل عناصر الإبداع, والتطوير ويجعله جيلاً يعاني من السمنة والبلاهة.
فهل نتوقع أن تفي الدولة ومخططوها ووزارة التربية، أن يأتوا بثورة تقلب هذه المفاهيم العلمية والتعليمية, أسوة بباقي دول العالم التي تقع على رأس القائمة في التعليم، أو سنحافظ على مركزنا قبل الأخير في مستوى التعليم ومخرجاته؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث