جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 ديسمبر 2018

فن إدارة الأزمات

هل جذبك العنوان حتى تتوقف هنا لتقرأ؟ إنه ليس خبراً صحافياً ولا مانشيتاً لحدث: نعم يمكن أن تتغير في لحظة. لقد تحدثت إلى عشرات الناس عن أجمل حقيقة تعلمتها في حياتي، أن يكون التغيير الى الأفضل بشكل مدروس ومخطط له ومدروس لا عبثي مجرد مواكبة للموجة العالمية وما يسود في بعض المجتمعات التي هي بالأساس مجتمعات متطورة، وسأسوق لكم قصة في سياق هذا الأمر عن رجل بولندي أسر في الحرب العالمية الثانية من قبل القوات الألمانية ولم يكن محارباً ولا عسكرياً، ووضع في معسكر من معسكرات الاعتقال الكثيرة، فكان الجميع في عذاب وقلق واضطراب ويتساءلون: لماذا يحدث لنا كل هذا العذاب؟ ولماذا يفعل بنا هتلر وجنوده ما يفعلون؟ وماذا فعلنا في حياتنا كي يسوموننا أشد العذاب في معتقلنا هذا ؟ فيجيب عليهم عقل كل واحد منهم إجابات، بينما هو لا، فقد كان يفكر كيف يتخلص من المعتقل بطريقة ذكية، حتى جاءت الفرصة السانحة وتحرر من سجانيه ومما كان الكل يعانيه، فهو لم يلم نفسه ولا سجانيه بل طور فكره وصنع وسيلة لتخلصه من عذابه وسجنه وأ صبح حراً طليقاً بعدها. وهذه القصة تسوق لنا قصة أخرى وهي قصة رحلة المستكشف البريطاني شيكلتون إلى القارة القطبية الجنوبية عام 1914م، وهي واحدة من أشهر قصص إدارة الأزمات في التاريخ، حيث أبحر شيكلتون بسفينته متوجهاً نحو القارة القطبية  الجنوبية على أمل أن يتمكن من عبور القارة المتجمدة سيراً على الأقدام، إلا أنه لم يتمكن قط من الوصول إلى البر فقد حدثت الأزمة الأولى له حين علقت سفينته بالثلج وبقي هو وطاقمه على هذا الحال في أشهر الشتاء القطبي القاسي، ثم حدثت الأزمة الثانية حين غرقت السفينة تاركة شيكلتون وطاقمه المكون من 27 فرداً على بعد 1200 ميل من الحضارة على جليد طاف على سطح الماء ولا يوجد معهم سوى قدر ضئيل جداً من الامدادات الغذائية، ومع هذا وهو ما اثار دهشة الجميع، تمكن من إنقاذ طاقمه كاملاً والرسو بهم على جزيرة قريبة ليلجأوا لها باستخدام قوارب النجاة وعلى هذه الجزيرة قرر شيكلتون تقسيم طاقمه الى فرق حيث أبقى عدداً من أفراد الطاقم على هذه الجزيرة تاركاً لهم قدراً ضئيلاً من الإمدادات والمؤن وتوجه بباقي أفراد الطاقم ممن كانوا معه على أحد قوارب النجاة إلى محطة لصيد الحيتان على بعد 800 ميل في ساوث جورجيا وتمكن الرحالة شيكلتون بالفعل من إنقاذ طاقمه، ولم يفقد أياً من أفراد طاقمه الذي شاركه الإدارة للأزمة التي وقعوا بها على الرغم من الصعاب التي واجهته والتي مثلت تحدياً رئيسياً لاحتمالات نجاته هو ذاته والذي كان له الفضل في أن نسوق لكم اليوم هذه القصة عن إدارة الأزمات والكوارث  والتي بالطبع كان آخرها ما جرى في هذا الشتاء حيث غرقت المنازل والسيارات وشكلت الحكومة لجنة تعويضات وستدفع لهم ما عليها من تعويض التزاما، الا أنني أتساءل: أليست هذه الازمات معروفة ومعلومة ولإدارتها استراتيجيات؟ إذاً نحن لم نستفد من ما جرى لنا إلا أننا أشغلنا أنفسنا وأشبعنا حديثاً بها من دون أن نخطط لاستراتيجية لإدارة الأزمات المقبلة، وهنا أطرح السؤال للقراء: هل تريدون أن تتغيروا أم ستبقون على ما أنتم  عليه؟

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث