جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 26 ديسمبر 2018

حيتان العقود الحكومية

في مكاني الذي أجلس فيه مستمتعاً بالحياة، وفجر وما فيه من بدايات الصباح الجميلة يقابلني يومياً العمال الذين تعودوا علي بينهم حتى أصبحت منهم يهمهم ما يهمني ويكدرهم ما يكدرني وأنا أبادلهم نفس المشاعر الإنسانية وأبدأ صباحي بالسلام عليهم حين أدلف من باب المنشأة التي أدخلها مرحبا بهم ومرحبين بي بالابتسام والمصافحة حاملين لي شنطتي دون ان أطلب منهم ذلك ؟ مع أني أشكرهم رافضا الأمر الا أنهم يريدون مساعدتي من منطلق انساني بحت ... فأسأل ذاك كيف الأبناء .. فيرد بخير يا ريس واسأل تلك كيف صباحكم .. فترد طيبة .. كيف صباحك سيدي .. وهذا عامل التنظيف يرفع يدية ليحييني .. فأمد يدي لأصافحه .. فتلك اليد الشريفة التي تحافظ على نظافة بلدي احترمها وأقدر صاحبها فيحكي لي كم هو سعيد بأني أصافحه والبعض لايهتمون لسلامي الذي القيه .. فأقول له لا تبتئس فنحن في اختبار الأنسان نرسب وننجح .. وهو لا يفهم كلامي الا أني أواسية وأواسي نفسي من قبله .. فيكمل لي جوقة التحية الجميلة الصباحية حارس الأمن الذي اعتاد على تحيتي والابتسام ولم أعلم أن كانت هذه الابتسامة مكلفة جدا له نفسيا وعصبيا وكانت أغلى ما يحافظ عليه و يملكه الا حين بادرني بكلمة .. يا ريس ما تشوف لينا موضوع رواتبنا اللي ما استلمناها ؟ فاردفت لأسئله كم شهر ما أستلمتها ياريس ؟ فرد قائلا لي شهرين وأنا أعمل بين شركتين لأستطيع العيش بكرامة في بلد الخير ؟ فقلت هذا مخالف لقانون العمل يا محمود .. كيف يكون ذلك وأنت موظف في شركة ذات عقد حكومي وتعمل بعدها في عقد أهلي .. هذا لا يجوز، فيكمل نعمل ايه لقمة العيش .. وتلك المبررات التي لا تقنعني الا أني أتفهم أنها مبررات تقنع صاحبها بمشروعية عمله  فهي مشكلة تحدث وتتسبب لنا في ذكرنا بالتقارير الصادرة من منظمات حقوق الإنسان وما فيها من قضايا اتجار بالبشر وأساءة معاملة... والخ من قضايا العمالة التي تكافح  الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ملفها وتحاربه بكل شكل من الأشكال الا أن مافيا العمل مسيطرين على زمام الأمور وتكافح الوزارة في خلق توازن ببيئة العمل وتعدل القوانين لتنصف العمال وتكافح الأتجار الا أن ما يجري يحتاج نظرة للقضية بطرق أخرى أعلمها ووضعت لها حلولاً.. ولنعود الى محمود الذي لم يستلم راتبه منذ شهور بمخالفة قانون العمل الذي يلزم صاحب المنشأة أعطاء العمال رواتبهم الا أن صاحب الشركة لا يقدر لا هو ولا بقية العمال مواجهة رجل الأعمال الذي يملك عقوداً حكومية وعقود قطاع أهلي ومكوش على المناقصات تكويش ولا يستطيع أحد منافسته في سوق العقود الحكومية التي تذهب لة دون عناء فلا يهم حتى أن قدم أقل عطاء فالربح سيكون من عرق المساكين من خلال تأخير رواتبهم وهذه حقيقة يعلمها أصحاب البنوك الذين يضع أصحاب العقود هذه النقود الكثيرة كودائع في صناديق استثمارية وشيء منها ذات ربحية تدار بشكل قروض وغيرها من طرق الاستثمار التي تعود على صاحب الشركة بالعقود والأموال وعلى العمال بالفقر والحسرة وتبقى قضيتهم إنسانية ذات طابع عمالي لا يستطيع العامل المسكين مواجهة حيتان العقود الحكومية الذي يجب أن ينتهي هذا الأمر.. وأقول أنني أملك بعض الحلول والتصورات الكفيلة بانهاء هذا الملف في أشهر بسيطة على أسوأ تقدير .

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث