جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 ديسمبر 2018

حيتان العقود الحكومية

في مكاني الذي أجلس به مستمتعاً بالحياة، وفجر وما فيه من بدايات الصباح الجميلة يقابلني يوميا العمال الذين تعودوا علي بينهم حتى أصبحت منهم يهمهم ما يهمني ويكدرهم ما يكدرني وأنا أبادلهم نفس المشاعر الإنسانية وأبتدئ صباحي بالسلام عليهم حين أدلف من باب المنشأة التي أدخلها مرحبا بهم ومرحبين بي بالابتسام والمصافحة حاملين لي شنطتي دون أن أطلب منهم ذلك؟ مع أني أشكرهم رافضا الأمر إلا أنهم يريدون مساعدتي من منطلق إنساني بحت. فأسأل ذاك كيف الأبناء.. فيرد بخير يا ريس وأسأل تلك كيف صباحكم.. فترد طيب.. كيف صباحك سيدي.. وهذا عامل التنظيف يرفع يديه ليحييني.. فأمد يدي لأصافحه.. فتلك اليد الشريفة التي تحافظ على نظافة بلدي أحترمها وأقدر صاحبها فيحكي لي كم هو سعيد بأني أصافحه والبعض لايهتمون لسلامه الذي يلقيه.. فأقول له لا تبتئس فنحن في اختبار الإنسان نرسب وننجح.. وهو لا يفهم كلامي الا أني أواسيه وأواسي نفسي من قبله.. فيكمل لي جوقة التحية الجميلة الصباحية حارس الأمن الذي اعتاد على تحيتي والابتسام ولم أعلم ان كانت هذه الابتسامة مكلفة جدا له نفسيا وعصبيا وكانت أغلى ما يحافظ عليه ويملكه الا حين بادرني بكلمة.. يا ريس ما تشوف لينا موضوع رواتبنا اللي ما استلمناها؟ فأردفت لأسئله كم شهراً ما استلمتها ياريس؟ فرد قائلا لي «شهرين» وأنا أعمل بين شركتين لأستطيع العيش بكرامة في بلد الخير، فقلت هذا مخالف لقانون العمل يا محمود.. كيف يكون ذلك وأنت موظف في شركة ذات عقد حكومي وتعمل بعدها في عقد أهلي؟ هذا لا يجوز. فأكمل نعمل ايه لقمة العيش، وتلك المبررات التي لا تقنعني الا أني أتفهم أنها مبررات تقنع صاحبها بمشروعية عمله  فهي مشكلة تحدث وتتسبب لنا في ذكرنا بالتقارير الصادرة من منظمات حقوق الانسان وما فيها من قضايا اتجار بالبشر وإساءة معاملة وإلخ من قضايا العمالة التي تكافح  الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ملفها وتحاربه بكل شكل من الأشكال الا أن مافيا العمل مسيطرون على زمام الأمور وتكافح الوزارة في خلق توازن ببيئة العمل وتعدل القوانين لتنصف العمال وتكافح الاتجار الا أن ما يجري يحتاج نظرة للقضية بطرق أخرى أعلمها ووضعت لها حلولاً.. ولنعد الى محمود الذي لم يستلم راتبه «شهرين» بمخالفة قانون العمل الذي يلزم صاحب المنشأة إعطاء العمال رواتبهم إلا أن لا أحد من العمال يقدر على مواجهة صاحب العمل، رجل الأعمال الذي يملك عقوداً حكومية وشيئاً من عقود قطاع أهلي و«مكوش» على المناقصات تكويشاً ولا يستطيع أحد منافسته في سوق العقود الحكومية التي تذهب له دون عناء فلا يهم حتى ان قدم أقل عطاء فالربح سيكون من عرق المساكين من خلال تأخير رواتبهم وهذه حقيقة يعلمها أصحاب البنوك الذين يضع أصحاب العقود هذه النقود الكثيرة كودائع في صناديق استثمارية وشيء منها ذات ربحية تدار بشكل قروض وغيرها من طرق الاستثمار التي تعود على صاحب الشركة بالعقود والأموال وعلى العمال بالفقر والحسرة وتبقى قضيتهم انسانية ذات طابع عمالي لا يستطيع العامل المسكين مواجهة حيتان العقود الحكومية فيجب أن ينتهي هذا الأمر.. ولنقل اني أملك الحلول لأن ننهي هذا الملف في أشهر بسيطة على أسوأ تقدير.

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث