جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 13 يناير 2019

ابن ستة وابن ستين

ينشأ الفرد الكويتي على ممارسة العملية الانتخابية منذ نعومة أظفاره،فهو ذاك الطفل الذي يرافق والديه اذا ما ذهبا للتصويت او لأجواء الانتخابات، ثم تراه مراهقاً وقد وقف في محفل انتخابي يعمل كمتطوع او يشارك اقرانه،كذلك يصطاده الإعلام ويقع تحت تأثير برامج التواصل فيقتبس او يتأثر،حتى يبدأ أول ممارساته التصويتية في المدرسة لاختيار مجلس طلابي، بعدها يذهب الى الجامعة فينتخب قائمته المفضلة،ثم يهرول أبوه لتسجيله في الجمعية التعاونية فيكون تصويته الثالث، وتترادف به الاحداث ليسجله خاله او عمه في أحد الأندية الرياضية ليمارس تصويته الرابع، وتجري الأيام فيكون امام التصويت الخامس لاختيار عضو للمجلس البلدي، وتأتي دورة الحياة لتراه هو ذاته واقفاً في طابور الناخبين يختار من يمثله في البرلمان وهو ابن ستة انتخابات،ولن اناقش هنا كيف اختار ولمن صوّت وتحت اي تأثير وقع، ولن اتطرق لأساليب اصطياده سواءً بالمال او المنفعة او الكلام المنمق، فهو حر يختار من شاء وهنا مكمن الحرية في تحديد الخيارات،ومع تفاقم ظاهرة التخندق لكل الشرائح والأطياف الاجتماعية والكيانات الأخرى،لا ألومه إن وقع في هواهم وأفخاخهم، فتلك حقول التجارب التي نخوضها لاكتساب الخبرات،فهذا الولد المراهق الذي شب ويفع وصار ابن ستة انتخابات ليس المعني بتدقيقي وتمحيصي، انما أشكو بثي وحزني وألمي على ابن الستين انتخاباً الذي تحنطر فلم يعد يرى يمنة ويسرة،إرادته مسلوبة وتجاربه توقفت منذ اول ستة انتخابات امام «سيخ الشاورما» و«البيزات» و«المعاملات» و«الكلام الذي يقوله فلان»، هنا تقع لائمتي وتتصبب مني «جامات» الغضب عليهم التي امتلأت بالفقر من الثقافة وممارساتها،وانني رأيت هؤلاء اكثر المتذمرين من سوء اداء من اختاروهم، وتلك والله كارثة الكوارث حين يشتكي المتسبب من تردي اوضاع هو ساهم بها ويرمي الشباب بدائه،لذلك لن ينصلح الحال بهؤلاء ونأمل ألا يكون الشباب بعد ستين تجربة مثل آبائهم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث